في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز، تواصل أسعار الشحن الفوري للحاويات ارتفاعها المتسارع، وذلك رغم ملاحظة تراجع عام في الطلب على خدمات الشحن البحري العالمية.
وكشفت أحدث تقارير شركة الاستشارات البحرية (MSI) أن مضيق هرمز يظل مغلقًا فعليًا أمام حركة الملاحة الدولية والعربية على حد سواء، مما يُحدث اضطرابات في أنماط التجارة البحرية العالمية. وتتوقع الشركة أن يعادة فتح المضيق تدريجيًا، حيث من المتوقع أن تصل مستويات العبور إلى 80% من مستويات ما قبل الأزمة في الربع الثالث من عام 2027، وإلى 95% في الربع الأخير من العام نفسه.
وجاء في تقرير الشركة الاستشارية أن هذا الإغلاق كان له تأثير مباشر ومفصلي على حركة الشحن. فقد انخفض الطلب العالمي على حاويات الشحن بنسبة 0.9% على أساس سنوي خلال شهر مارس، وهو ما أنهى سلسلة نمو استمرت لثلاثين شهرًا متتالية. وأشار التحليل إلى أن الصراع في المنطقة والتوترات الجيوسياسية كانت المحرك الرئيسي لهذا الانكماش.
وأظهرت الأرقام تراجعًا حادًا في الطرق البحرية المرتبطة بالمنطقة الشرق أوسطية، حيث شهد خط الشحن من الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط/الهند (غربًا) هبوطًا قويًا قدره 19.6% على أساس سنوي، وهو أعلى تراجع منذ موجة تفشي جائحة كوفيد-19 الأولى. كما تراجعت حصة خط الصين - الخليج العربي بشكل ملحوظ من الإجمالي الإقليمي.
على النقيض من ذلك، أظهرت خطوط نقل أخرى قدرة على الصمود والنمو. فخط آسيا-أوروبا حافظ على نمو طفيف بنسبة 1.7% في مارس، مدفوعًا بالبضائع المتجهة إلى القارة الأوروبية.
ورغم هذا التراجع في الطلب، تشهد أسعار الشحن الفوري ارتفاعًا ملحوظًا. وأفادت شركة دروري بأن مؤشرها العالمي لأسعار الحاويات (WCI) ارتفع بنسبة 6% ليبلغ 2712 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (FEU). وكان محرك هذا الارتفاع الأساسي هو خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا، حيث قفزت الأسعار على خط شنغهاي-روتردام بنسبة 15% لتصل إلى 2773 دولارًا أمريكيًا، وارتفعت على خط شنغهاي-جنوة بنسبة 10% لتبلغ 4082 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية.
وأضافت company دروري أن هذا التحسن في الأسعار يعود إلى تزامن موسم الذروة مع زيادة أسعار الشحن لجميع أنواع البضائع. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة "سي إم إيه سي جي إم" عن أسعار جديدة تبدأ من الأول من يونيو، تتراوح بين 4700 دولارًا أمريكيًا للشحن بين آسيا وأوروبا، وبين 5500 و5700 دولارًا أمريكيًا للشحن بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط.
وأشارت الشركة الاستشارية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الزيادات في الأجرة يعود إلى رسوم الوقود الإضافية، مما قد يحد من الأرباح المحتملة لشركات الشحن من ارتفاع الأسعار الفورية.
كما تعاني منظومة الطاقة الاستيعابية من ضغوط بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي. فقد أفادت شركة دروري بأنه من المتوقع إلغاء 41 رحلة بحرية خلال الأسابيع الخمسة القادمة من أصل 700 رحلة مجدولة على خطوط النقل الرئيسية بين الشرق والغرب، بمعدل إلغاء يصل إلى 6%. وتتركز هذه الإلغاءات بشكل رئيسي على خطوط المحيط الهادئ الشرقي وخطوط آسيا-أوروبا/البحر الأبيض المتوسط.
ودلت أوقات العبور الأطول الناتجة عن تحويلات مسار الشحن عبر البحر الأحمر، إلى جانب الازدحام في موانئ شمال أوروبا، بعض مالكي البضائع على تقديم شحناتهم مبكرًا قبل الذروة المعتادة.
وفي ختام تقريرها، حذرت شركات الاستشار من أن ظروف السوق ستبقى حساسة لأي اضطرابات جيوسياسية أو تشغيلية إضافية. وتتوقع (MSI) أن سوق الشحن سيظل يواجه تحديات في تحقيق الربحية على مدار عام 2027، رغم الارتفاع الحاد في الأسعار الفورية، مشيرة إلى أن أي تسوية سلمية نهائية في المنطقة قد تساعد على خفض التكاليف وتفريغ الضغوط تدريجيًا.
**للخبر أهمية بالغة لقطاع النقل البري في مصر، فالمضيق المغلق يعادة توجيه حركة التجارة العالمية، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام النقل البري عبر مصر كبوابة بديلة وطريق ترانزيت حيوي بين الشرق والغرب، مما يعزز من الأهمية الاستراتيجية لمصر في سلاسل الإمداد العالمية المتغيرة.**