العودة لقسم الأخبار

إعادة إحياء مشروع تركي متوقف منذ 2008.. تدشين سفينة الحاويات "بهرام بوكس" بعد 20 عاماً

إعادة إحياء مشروع تركي متوقف منذ 2008.. تدشين سفينة الحاويات "بهرام بوكس" بعد 20 عاماً

بعد نحو عقدين من التوقف، دخلت سفينة الحاويات التركية "بهرام بوكس" الخدمة التجارية الفعلية، لتضع حداً لواحدة من أطول قصص تجميد مشاريع بناء السفن في تركيا، والتي بدأت مع تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وبحسب ما كشفت عنه شركة "ألفالاينر" المتخصصة في استشارات الشحن، فقد تم تسليم السفينة التي تبلغ سعتها 917 حاوية مكافئة (TEU)، وإدراجها في الخدمة لصالح شركة "يونيفيدر" (Unifeeder)، التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية، لتنهي بذلك رحلة بدأت قبل نحو 20 عاماً عندما طلبت السفينة لأول مرة من حوض بناء السفن التركي "أوم".

وتُعد "بهرام بوكس" الأولى بين سفينتين شقيقتين ظلتا لأكثر من عقد من الزمن في حوض البناء دون اكتمال، بعد أن توقف العمل فيهما خلال الأزمة المالية. وظل هيكلا السفينتين في حالة خمول شبه تام منذ عام 2012 وحتى العام الماضي، قبل أن يقرر المستثمرون إعادة إحياء المشروع، مدفوعين بالطلب المتزايد على سفن التغذية (Feeder vessels) ونقص المعروض في سوق التأجير.

تم نقل السفينة من مدينة غولجوك إلى توزلا، حيث اكتملت أعمال بنائها، ومن المتوقع أن تلحق بها السفينة الشقيقة الثانية "نومان بوكس" قريباً.

وصفت "ألفالاينر" السفينتين بأنهما "سفن أشباح" تركية، مشيرة إلى أنهما حصلتا على أرقام جديدة من المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وسيتم احتسابهما رسمياً كسفينتين بُنيتا في عام 2026، على الرغم من أن تاريخ بنائهما الأصلي يعود إلى منتصف العقد الأول من الألفية الثانية.

وتستند السفينتان إلى تصميم "فولاردينغ 900" (Volharding 900)، وهو مفهوم أوروبي معروف لسفن التغذية، طوّرته شركة بناء السفن الهولندية "بوديويس شيبسويرف فولاردينغ". يبلغ طول السفينتين 153.6 متر، بسعة 917 حاوية مكافئة، وصُممتا خصيصاً لتجارة الحاويات الإقليمية.

يُعتقد أن ملكية السفينة تعود لمجموعة "EOS" التركية، بينما يُرجح أن أعمال البناء أُنجزت في حوض بناء السفن "Dentas" في توزلا.

وبعد التسليم، بدأت سفينة "بهرام بوكس" رحلاتها التجارية على خط النقل البحري بين تركيا وبلغاريا التابع لشركة "يونيفيدر"، والذي يربط بين ميناء أمبارلي ومينائي بورغاس وفارنا.

ويُبرز هذا الإنجاز كيف أن انتعاش أسواق تأجير السفن والطلب المستمر على سعة الحاويات الإقليمية يُعيدان الحياة إلى مشاريع كانت تُعد مهجورة نهائياً.

في سياق متصل، أكملت شركتا "هاباج-لويد" (Hapag-Lloyd) و"سيسبان كوربوريشن" (Seaspan Corporation) تحويل سفينة الحاويات "سيسبان يانغتسي" (Seaspan Yangtze) للعمل بوقود الميثانول. وتُعد هذه أول سفينة يتم تحديثها ضمن برنامج مشترك يشمل خمس سفن بسعة 10100 حاوية مكافئة. وشمل التحويل استبدال محركها التقليدي من طراز MAN S90 بنظام وقود مزدوج قادر على استخدام كل من الوقود التقليدي والميثانول.

يشمل البرنامج، الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة "إيفريلنس" (Everfuelns)، تحويل السفن "سيسبان أمازون" و"سيسبان غانجيز" و"سيسبان تيمز" و"سيسبان زامبيزي". ويبلغ إجمالي الاستثمار المُقدّر لعمليات التحويل الخمس حوالي 120 مليون دولار أمريكي.

أكدت سيلكه ليمكوستر، مديرة أسطول شركة هاباج لويد، أن تحديث السفن الحالية هو أداة مهمة للتقدم نحو هدف إزالة الكربون من عمليات الأسطول بحلول عام 2045، مشيرة إلى أن التحويل الناجح لسفينة "سيسبان يانغتسي" يوضح أن الابتكار التكنولوجي والتعاون بين الشركاء الاستراتيجيين يجعلان من الممكن تكييف السفن الحالية لاستخدام أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات، مما يساهم في توفير سلاسل إمداد أكثر استدامة للعملاء.

بحسب الشركات، سيساهم كل تحويل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئ بمقدار يتراوح بين 30,000 و50,000 طن متري لكل سفينة سنوياً عند تشغيلها بوقود الميثانول منخفض الكربون. وإلى جانب تقليل الأثر البيئي، يُطيل المشروع العمر التشغيلي للسفن ويزيد من مرونة استخدامها للوقود.

يُعد تحويل سفينة "سيسبان يانغتسي" جزءاً من إستراتيجية الاستدامة لشركة هاباج لويد، والتي تشمل إضافة سفن جديدة، وتحويل السفن الحالية إلى أنظمة وقود مزدوجة، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام أنواع الوقود البديلة.

**خاتمة:** تأتي هذه التطورات في قطاع النقل البحري لتؤكد على أهمية المرونة التشغيلية وإعادة تأهيل الأصول المتقادمة، وهو ما ينعكس إيجاباً على سلاسل الإمداد العالمية ويدفع نحو مزيد من الاستدامة في قطاع النقل، مما يشكل دروساً قيّمة لقطاع النقل البري في مصر لتعزيز كفاءته وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية.