كشف التقرير السنوي لعام 2024 الصادر عن شركة فيسون نوتيكال (Veson Nautical) المتخصصة في أبحاث النقل البحري، أن قطاع الحاويات تصدر قائمة القطاعات الأعلى أجراً خلال العام، مدعوماً بطفرة الشحن التي أعقبت جائحة كوفيد والنشاط القوي في سوق بناء السفن الجديدة.
أوضح التقرير أن الأشهر الـ12 الماضية شهدت ارتفاعات ملحوظة في مختلف قطاعات الشحن، مع زيادة قياسية في مسافات الإبحار نتيجة لأزمة البحر الأحمر المستمرة، التي أصبحت المحرك الرئيسي للطلب في عام 2024. وسجلت المسافة المقطوعة لكل حاوية بسعة 20 قدماً ارتفاعاً بنحو 16% على أساس سنوي، بدعم من نمو التجارة العالمية بنسبة 6%.
وفي قطاع الحاويات، قفزت أرباح الإيجار لمدة عام واحد لسفن نوع "بوست باناماكس" (Post Panamax) إلى نحو 73,330 دولاراً يومياً، أي أكثر من ضعف مستويات العام السابق وبنسبة زيادة مذهلة بلغت 111% على أساس سنوي. وعلقت ريبيكا جالانوبولوس، محللة المحتوى الرئيسية في الشركة، قائلة: "شهد سوق الحاويات نمواً ملحوظاً طوال العام الماضي، مدفوعاً بارتفاع الطلب والأرباح وعودة قوية لقيمة الأصول في جميع القطاعات". وأشارت إلى أن طلبات السفن الجديدة ارتفعت بنسبة 76% على أساس سنوي، بإجمالي 321 صفقة مقارنة بـ182 صفقة في 2023.
أما قطاع البضائع السائبة، فسجل مكاسب لافتة، خصوصاً في سفن "كاب سايز" (Capesize)، حيث ارتفعت قيمة السفن التي يبلغ عمرها 15 عاماً ووزنها 180 ألف طن بنسبة 26.1% على أساس سنوي، مدعومة بواردات قوية من خام الحديد والبوكسيت والفحم إلى الصين، بالإضافة إلى إعادة توجيه السفن بعيداً عن البحر الأحمر.
في المقابل، كان أداء قطاع ناقلات النفط ديناميكياً في بداية العام، بدعم من العقوبات على النفط الروسي وإعادة التوجيه حول رأس الرجاء الصالح، لكن الأرباح تراجعت بحلول نهاية العام مع تباطؤ المبيعات وارتفاع الأسعار وضعف الطلب الصيني، وسط حالة من عدم اليقين إزاء السياسات التجارية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
أما قطاع ناقلات الغاز الطبيعي المسال، فشهد أرباحاً ضعيفة في 2024، حيث بدأ المعدل السنوي للإيجار عند 70 ألف دولار يومياً، لكنه هبط إلى 26 ألف دولار يومياً في ديسمبر، ليصل متوسط العام إلى نحو 55 ألف دولار يومياً، بانخفاض نسبته 52% عن متوسط 2023. وأوضح المحلل البحري جارل ميلفورد أن ضعف الأرباح قوبل باستقرار نسبي في قيمة الأصول بفضل زيادة نشاط طلبات البناء الجديد والمعاملات المستعملة، مشيراً إلى أن الظروف الصعودية في سوق الحاويات تنعكس إيجاباً على أسعار الأصول في القطاعات الأخرى.
ويُعد هذا الارتفاع القياسي في تكاليف النقل البحري مؤشراً مهماً لقطاع النقل البري في مصر، حيث تنعكس زيادة تكاليف الشحن العالمي على سلاسل الإمداد والتوزيع، وتدفع نحو إعادة تقييم استراتيجيات النقل متعدد الوسائط لضمان استمرارية التدفق التجاري وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية.