في أعقاب الإعلان الرسمي عن زيادة أسعار المحروقات، دخلت شركات النقل البري في مصر في مشاورات مكثفة لوضع تعريفة جديدة لنقل المنتجات والسلع من وإلى الموانئ، وسط تقديرات متباينة حول نسبة الزيادة المتوقعة في أسعار الشحن (النوالين).
وكشف أحمد محفوظ، رئيس رابطة مكاتب النقل بالإسكندرية والدخيلة، عن عقد اجتماعات عاجلة تجمع الأطراف المعنية بقطاع النقل البري، لا سيما في الإسكندرية التي تُعد المنصة الرئيسية لحركة التجارة الخارجية المصرية. وتوقع محفوظ ألا تتجاوز الزيادة الجديدة حاجز الـ 20%، مرجعاً ذلك إلى الاعتماد شبه الكلي على السولار في تموين الشاحنات، إلى جانب التأثيرات المركبة الناجمة عن التضخم المتفاقم وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة قطع الغيار المستوردة.
وأكد محفوظ أن النسبة التي سيتم الاستقرار عليها ستُحتسب وفق معايير عادلة تراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك أصحاب الشاحنات والمقاولين العاملين في القطاع.
من جانبه، قدم منصور البريك، رئيس لجنة النقل البري بشعبة خدمات النقل الدولي بالغرفة التجارية بالإسكندرية، تقديراً أكثر تحفظاً، متوقعاً ألا تتجاوز الزيادة في أسعار النوالين نسبة 10% فقط. وأوضح البريك أن هذه الزيادة تمثل انعكاساً مباشراً لارتفاع تكاليف الوقود الذي يستحوذ على حصة كبيرة من هيكل المصروفات التشغيلية، لافتاً إلى أن النسبة المذكورة تستند إلى تقييم واقعي يتماشى مع ظروف السوق وهيكل التكاليف الحالي.
يُذكر أن الحكومة المصرية كانت قد أقرت مساء الجمعة الماضية رفع أسعار جميع المنتجات البترولية بقيمة جنيهين للتر الواحد، ضمن حزمة الإجراءات المتعلقة ببرنامج إصلاح الدعم. وفي سياق متصل، أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية عدم اعتزامها إجراء أي تعديلات جديدة على الأسعار قبل مضي ستة أشهر، على أن تظل الأسعار المعلنة سارية المفعول حتى أكتوبر المقبل.
وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس يشهد فيه قطاع النقل البري في مصر ضغوطاً تشغيلية متزايدة، وسط تطلعات لتحقيق توازن بين استدامة النشاط التجاري وعدم إثقال كاهل حركة التجارة الداخلية والخارجية بتكاليف إضافية.