أكدت شركة ألفالاينر الاستشارية المتخصصة في البحوث البحرية أن سوق تأجير سفن الحاويات لا يزال يتمتع باستقرار لافت، مدفوعاً بطلب مستدام على السعة التشغيلية، وذلك على الرغم من حالة الترقب التي يخيم بها المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير الصادر عن الشركة إلى أن معدلات التأجير تحافظ على مستوياتها الجيدة في معظم القطاعات، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى النقص المزمن في السفن المتاحة، لاسيما تلك التي تتجاوز حمولتها 3000 حاوية مكافئة. وأضاف التقرير أن أسعار التأجير تشهد ارتفاعاً في بعض الحالات، وبخاصة بالنسبة للسفن الحديثة التي تمتاز بكفاءة عالية في استهلاك الوقود، حيث يمنح المستأجرون الأولوية لهذه الفئة نظراً لارتفاع تكاليف الطاقة.
وبحسب التحليل، تركزت غالبية أنشطة التأجير خلال الأسابيع الأخيرة على سفن الحمولات الصغيرة التي تقل عن 2000 حاوية مكافئة، وهي الفئة التي يتوفر فيها أسطول أعرض قليلاً مقارنة بالسفن الأكبر حجماً. وفي المقابل، لا تزال وتيرة الأعمال محدودة في قطاع السفن ذات السعة الأكبر بسبب استمرار شح المعروض.
وأوضحت ألفالاينر أنها رصدت زيادة ملحوظة في الطلبات المسبقة على السفن الأصغر حجماً، وخاصة من طراز "بانكوك ماكس" الذي تتراوح حمولته بين 1700 و1900 حاوية مكافئة. وأفاد التقرير أن العديد من هذه السفن حُجزت أو مُددت عقود تأجيرها، على أن يتم التسليم خلال الربعين الثالث والرابع من العام الجاري وأوائل عام 2027.
ورغم أن هذه العقود تتعلق بتواريخ مستقبلية، إلا أن الشروط التي يحصل عليها المالكون غير المشغلين للسفن تظل قوية، حيث سجل التقرير انتشاراً لاتفاقيات تمتد 24 شهراً بمعدلات تبلغ حوالي 25 ألف دولار أمريكي يومياً، وعقود مدتها 12 شهراً تصل إلى نحو 30 ألف دولار أمريكي يومياً.
وفي سياق متصل، أظهرت أسعار الشحن علامات تعافٍ على مختلف الخطوط الملاحية، حيث واصل مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات مكاسبه للأسبوع الرابع على التوالي. وذكرت ألفالاينر أن أحجام الشحن لا تزال قوية، لا سيما على الطرق الشمالية-الجنوبية، إلى جانب تحسن ملحوظ في إدارة السعة من قبل مشغلي الخطوط الملاحية.
غير أن التقرير حذر من حالة الترقب السائدة في السوق جراء التطورات الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز، حيث لا تزال المنطقة تعاني من غياب أي اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران، مما يدفع غالبية السفن إلى تجنب العبور من هناك، ويبقي المخاوف قائمة لدى الفاعلين في القطاع البحري.
وعلى الصعيد المالي، أشارت ألفالاينر إلى بعض المؤشرات التي قد تحد من التفاؤل، أبرزها تراجع النتائج المالية لعدد من خطوط الشحن خلال الربع الأول، حيث أبلغت شركات عن انخفاض حاد في الأرباح أو تسجيل خسائر. واعتبرت الشركة الاستشارية ذلك "إشارة غير مطمئنة" لسوق التأجير، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر سلباً على الطلب على السعة إذا لم تتمكن الخطوط من تحسين أدائها المالي.
ويعكس هذا الحذر المتزايد نفسه في قطاع السفن العملاقة التي تتراوح حمولتها بين 7500 و13 ألف حاوية مكافئة، حيث لم تُسجل أي حجوزات جديدة خلال الأسبوعين الماضيين، مع تلمس الشركات لترقب واضح من قبل خطوط الشحن عند تخصيص السعات لفترات مستقبلية. في المقابل، ظل قطاع سفن الباناماكس الكلاسيكية (بين 4000 و5299 حاوية مكافئة) محدود النشاط، مع تركيز المفاوضات على السفن المتاحة في تواريخ لاحقة.
ويأتي هذا التحليل في وقت يشهد فيه قطاع النقل البري في مصر تطورات متسارعة، مما يستدعي متابعة دقيقة للمؤشرات العالمية لمواكبة التغيرات في سلاسل الإمداد.