أعلنت هيئة قناة السويس عن فرض رسوم إضافية مؤقتة على سفن الحاويات العابرة للقناة في كلا الاتجاهين، وذلك بمعدل 12% من إجمالي رسوم العبور العادية. يبدأ تطبيق هذا التدبير المالي مؤقتًا ابتداءً من تاريخ 15 يوليو 2026.
وأوضح المنشور الملاحي الصادر عن الهيئة، أن الرسم الإضافي يشمل رسوم العبور الأساسية والرسوم المحددة لحمولات الحاويات الموضوعة فوق السطح، سواء كانت السفن محملة أو فارغة. وأكدت الهيئة أن هذه الرسوم بطبيعتها مؤقتة، وستخضع للمراجعة أو الإلغاء في ضوء مستجدات سوق النقل البحري والتغيرات العالمية في قطاع الشحن.
جاء هذا القرار في سياق سعي الهيئة إلى مواكبة ديناميكية أسواق النقل البحري العالمية، وتحسين العائد من خدمات العبور، وذلك مع الحرص على الحفاظ على موضع تنافسية المجرى الملاحي لقناة السويس وموازنته مع واقع السوق الدولي.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة قناة السويس كانت قد ألغت في مارس الماضي حافز التخفيض بنسبة 15% الذي كان معمولاً به لسفن الحاويات كبيرة الحمولة (130 ألف طن صافي أو أكثر) القادمة من مسار أوروبا/آسيا.
وتشهد قناة السويس انتعاشًا في حركة الملاحة خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أعداد ناقلات البترول والغاز الطبيعي المسال وسفن نقل السيارات، مقابل انخفاض نسبي في عدد سفن الحاويات، وهو ما يعكس تحولات في مسارات التجارة العالمية على خلفية أزمات البحر الأحمر المتتالية.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة قناة السويس، عبر القناة 3324 سفينة في الفترة من يناير إلى مارس 2026، مقارنة بـ2981 سفينة في نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 11.5%. وارتفعت إجمالي الحمولات الصافية إلى نحو 142.9 مليون طن، بزيادة قدرها 23.6% مقارنة بنحو 115.6 مليون طن.
وعلى صعيد محدد، انخفض عدد سفن الحاويات العابرة إلى 426 سفينة مقابل 486 سفينة (انخفاض بنسبة 12.3%)، لكن حمولاتها ارتفعت بنسبة 17.2% لتبلغ 20.2 مليون طن، مما يشير إلى عبور سفن حاويات أكبر حجمًا خلال الربع الأول من العام.
وفي سياق متصل، سجلت أسعار شحن الحاويات الفورية ارتفاعًا غير مسبوق، وفقاً لتقرير من شركة "دوري لأبحاث الشحن"، وهو ما يعزى إلى تزامن موسم الذروة المبكر مع استمرار اضطرابات البحر الأحمر، وزيادة الطلب، وقوة شركات النقل في تسعير خدماتها. وقد ارتفع مؤشر "دوري" العالمي للحاويات بنسبة 23% ليصل إلى 3433 دولارًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا.
يدل هذا الخبر على أهمية استمرار قناة السويس كممر مائي حيوي للتجارة العالمية وتأثيرها المباشر على تكاليف وديناميكية سلاسل الإمداد العالمية. إن تتبع القرارات والتطورات في هذا الشريان المائي بالغ الأهمية لأي جهة تعمل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مصر، وذلك لفهم تأثيراتها على التكاليف والجدول الزمنية للشحن.