العودة لقسم الأخبار

مؤشرات الشحن الفوري للحاويات تحقق أعلى مستوياتها في عامين مع بلوغ موسم الذروة مبكراً

مؤشرات الشحن الفوري للحاويات تحقق أعلى مستوياتها في عامين مع بلوغ موسم الذروة مبكراً

تشهد أسعار شحن الحاويات الفورية قفزات غير مسبوقة منذ سنوات، مدفوعةً بتزامن بداية موسم الذروة المبكر مع استمرار اضطرابات البحر الأحمر، وارتفاع الطلب على الشحنات، إلى جانب القوة التفاوضية لشركات النقل في تحديد الأسعار، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن شركة دروري لأبحاث الشحن.

وأشار التقرير إلى أن مؤشر شنغهاي لشحن الحاويات (SCFI) قفز بمقدار 155 نقطة ليصل إلى 2726.48 نقطة، وهو أعلى مستوى يُسجل في العامين الماضيين، ليواصل بذلك مكاسبه للأسبوع الخامس على التوالي.

كما ارتفع مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) بنسبة 23% خلال الأسبوع الجاري ليبلغ 3433 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (feu)، بفضل زيادات حادة طالت مسارات الشحن عبر المحيط الهادئ، والشحن داخل آسيا، والشحن بين آسيا وأوروبا.

وفي تفصيل المسارات، سجلت الأسعار الفورية من شنغهاي إلى لوس أنجلوس ارتفاعاً بنسبة 31% لتصل إلى 4565 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (feu)، بينما زادت الأسعار المتجهة إلى نيويورك بنسبة 20% لتبلغ 5505 دولارات أمريكية لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (feu). أما على خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا، فارتفعت أسعار الشحن من شنغهاي إلى روتردام بنسبة 25% إلى 3579 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (feu)، في حين صعدت أسعار الشحن من شنغهاي إلى جنوة بنسبة 20% إلى 5089 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (feu).

وأرجعت شركة دروري بداية موسم الذروة المبكرة هذا العام إلى زيادة الطلب الناتجة عن تسريع شركات الشحن لحجوزاتها تحسباً للتغييرات المحتملة في الرسوم الجمركية الأمريكية المتوقعة في يوليو، إلى جانب الشحنات الإضافية المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم لكرة القدم 2026، وتجديد المخزون استعداداً للعروض الترويجية الكبرى.

واستغلت شركات الشحن هذه القوة السوقية بتطبيق رسوم إضافية لموسم الذروة ورفع أسعار الشحن لجميع أنواع البضائع، مع استمرار ضبط الطاقة الاستيعابية، حيث لم تُجدول سوى ثلاث رحلات بحرية ملغاة عبر المحيط الهادئ الأسبوع المقبل.

من جانبه، أكد لارس جنسن، محلل شحن الحاويات والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوتشي ماريتيم، أن السوق يشهد تضييقاً كبيراً، وأن أسعار الشحن الفوري ارتفعت بشكل كبير، مشيراً إلى وجود توازن قوي بين العرض والطلب لصالح شركات الشحن مع اكتساب ذروة الطلب المبكرة زخماً واضحاً. وربط جنسن هذا الزخم بالتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، موضحاً أن "أزمة هرمُز هي السبب وراء عدم حل أزمة البحر الأحمر"، وأن التحويلات المرورية حول أفريقيا تستنزف جزءاً كبيراً من طاقة السفن.

وأشار التقرير إلى أنه قبل التصعيد الأخير في المنطقة، بدأت حركة الشحن البحري تشهد بوادر عودة تدريجية إلى مسارات قناة السويس. وعلى صعيد التوقعات، أفاد بنك HSBC، عبر قسم أبحاث الاستثمار العالمي، بأن السوق دخلت موسم ذروة مبكراً من المرجح أن يستمر خلال الأشهر المقبلة، مدعوماً بعوامل التحميل المسبق، وازدحام الموانئ، وإدارة الطاقة من قبل شركات الشحن التي تُضيّق نطاق المعروض من السفن.

ويأتي هذا التطور العالمي ليؤكد على حساسية سلاسل الإمداد البحرية وتأثيرها المباشر على قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مصر، مما يستوجب متابعة دقيقة من الفاعلين في السوق المحلي لتداعيات هذه التقلبات.