العودة لقسم الأخبار

«ميرسك» تدشن عصراً جديداً في صناعة الحاويات بشراء أول حاوية هندية الصنع بالكامل

«ميرسك» تدشن عصراً جديداً في صناعة الحاويات بشراء أول حاوية هندية الصنع بالكامل

أعلنت شركة ميرسك العالمية عن استلامها أول حاوية شحن مصنعة بالكامل في الهند، وذلك في إطار شراكتها الاستراتيجية مع مجموعة DCM Shriram لإنتاج 1000 حاوية مخصصة للشركة الدنماركية العملاقة.

وشهدت احتفالية رسمية أقيمت في الثالث من يوليو 2026 بمستودع الحاويات الداخلية المشترك بين ميرسك وشركة CONCOR في مدينة دادري بولاية أوتار براديش، مراسم تسليم الحاوية الأولى، بحضور وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي سارباناندا سونوال.

وتعود جذور هذه المبادرة إلى اجتماع جمع في فبراير 2025 بين رئيس مجلس الإشراف في ميرسك، روبرت ميرسك أوغلا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث دعا الأخير الشركة إلى الاستثمار في إنشاء منظومة متكاملة لتصنيع الحاويات داخل الأراضي الهندية.

ولبت ميرسك الدعوة بالتعاون مع مصنعين محليين وخبراء فنيين، ليتم إنتاج أول حاوية هندية خلال 16 شهراً فقط، بعد أن استوفت جميع معايير الجودة والسلامة الدولية، حيث نفذت مجموعة DCM Shriram التصنيع وفق مواصفات المنظمة الدولية للتقييس (ISO) والاتفاقية الدولية للحاويات الآمنة (CSC)، مع إخضاعها لاختبارات صارمة شملت التكديس والرفع وتحمل الأرضية ومقاومة العوامل الجوية، تحت إشراف جمعية تصنيف بحري، قبل الحصول على اعتماد السلامة الدولي الذي يؤهلها للتشغيل على خطوط التجارة العالمية.

ويحظى المشروع بدعم حكومي هندي واسع، أبرزه برنامج الحوافز المرتبطة بالإنتاج (PLI) لتصنيع الحاويات، الذي أُعلن ضمن موازنة 2026 باستثمارات تصل إلى 10 آلاف كرور روبية على مدى 5 سنوات، بهدف بناء صناعة حاويات قادرة على المنافسة العالمية وتقليص الاعتماد على الاستيراد، ويُعد البرنامج ركيزة أساسية ضمن «رؤية الهند البحرية 2030» ومبادرة «الهند المعتمدة على ذاتها».

وأكد الوزير الهندي سارباناندا سونوال أن إطلاق أول حاوية «صنع في الهند» لصالح ميرسك يمثل لحظة تاريخية تعكس ثقة كبرى شركات الشحن العالمية بالقدرات الصناعية الهندية، ويجسد طموح بلاده للتحول إلى مركز عالمي لتصنيع المعدات والخدمات البحرية.

من جانبها، أوضحت ميرسك أن طلبها الأول يتضمن شراء 1000 حاوية من إنتاج مجموعة DCM Shriram، معتبرة الصفقة بداية لشراكة طويلة الأمد، ومتوقعة أن تصبح الهند خلال السنوات المقبلة مركزاً رئيسياً لتصنيع الحاويات البحرية وفق أعلى المعايير العالمية وبأسعار تنافسية.

ويطرح دخول الهند إلى سوق تصنيع الحاويات تساؤلات حول تأثيره المحتمل على السوق العالمية، خاصة في مواجهة الصين التي تسيطر حالياً على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد علي، رئيس الجمعية العلمية للنقل والخبير البحري، أن صفقة ميرسك تحمل أبعاداً استراتيجية قد تعيد تشكيل خريطة صناعة الحاويات عالمياً، مشيراً إلى أن أزمة جائحة كورونا كشفت مخاطر الاعتماد على مصدر إنتاج واحد عندما أدى نقص الحاويات وارتفاع أسعارها إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن الهند تبني الآن قاعدة صناعية متكاملة بدعم حكومي مباشر، مستفيدة من انخفاض تكاليف العمالة وتوافر صناعة الصلب والتوسع في الموانئ، مضيفاً أن خطوة ميرسك بوصفها أكبر مشترٍ دولي تمنح ثقة فعلية للمنتج الهندي، مما قد يشجع شركات شحن أخرى على تنويع مصادر شراء الحاويات.

وأشار إلى أن نجاح التجربة قد يحفز الشركات العالمية على إنشاء مصانع جديدة في الهند، رغم أن منافسة الصين لن تكون سهلة نظراً لخبراتها التراكمية وسلاسل التوريد المتكاملة، إلا أن ظهور مركز جديد لتصنيع الحاويات يمثل تطوراً إيجابياً لقطاع النقل البحري العالمي من خلال تنويع مصادر الإمداد.

كما لفت إلى أن توسع الهند في هذا المجال قد يفتح آفاقاً للتعاون اللوجستي مع مصر، خاصة مع وجود موانئ محورية مثل شرق وغرب بورسعيد والسخنة والإسكندرية التي تسعى لتعزيز دورها كمراكز إقليمية للتجارة وإعادة التصدير، مما قد يخلق فرصاً مستقبلية لتداول الحاويات الهندية عبر الموانئ المصرية.

وتُعد هذه الخطوة تطوراً لافتاً يعكس التحولات الكبرى في صناعة النقل البحري، ويؤكد أهمية تنويع مصادر الإمداد لضمان استقرار سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يمثل درساً مهماً لقطاع النقل البري في مصر والعالم العربي، حيث تبرز الحاجة إلى تطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز الشراكات الدولية لمواكبة المتغيرات المتسارعة في التجارة العالمية.