أعلنت شركة روساتوم الروسية، الجهة المشغلة لطريق البحر الشمالي، عن منحها تصاريح عبور لسبع سفن حاويات صينية، تمهيداً لانطلاق أول خط شحن بحري منتظم يربط الصين بأوروبا عبر المياه القطبية الشمالية الروسية.
وأوضحت الشركة الروسية في بيان رسمي أن شركة سي ليجند الصينية للشحن تستهدف تشغيل هذا الخط التجاري بدءاً من عام 2026، حيث يوفر البرنامج مغادرات أسبوعية خلال نافذة الملاحة المسموحة، والتي تمتد من أغسطس حتى أكتوبر، بإجمالي ثماني رحلات مجدولة تخدمها السفن السبع، وذلك مقارنة بسفينة واحدة فقط استُخدمت في المشروع التجريبي خلال العام الماضي.
ومن المقرر أن تنطلق الرحلة الأولى لهذا العام في الخامس عشر من أغسطس من ميناء نينغبو-تشوشان، أحد أكبر الموانئ العالمية، متجهة إلى فيليكسستو في بريطانيا، حيث يُتوقع إتمام الرحلة في غضون حوالي عشرين يوماً، وهو ما يمثل فارقاً زمنياً كبيراً مقارنة بالطرق البحرية التقليدية التي تستغرق ما بين ثلاثين وأربعين يوماً، في حين يحتاج خط السكك الحديدية الصيني-الأوروبي إلى نحو خمسة وعشرين يوماً.
وقبل التوجه شمالاً، ستقوم السفن بجمع الشحنات من موانئ صينية متعددة تشمل شنغهاي وتشينغداو وداليان وفوزو وتايكانغ ونانشا، وعند الوصول إلى فيليكسستو، ستُتاح إمكانية إعادة توزيع الحاويات نحو أسواق أوروبية متنوعة، من بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وبولندا والسويد والدنمارك.
وكان أول اختبار رئيسي لهذا المسار قد نُفذ في خريف عام 2025، عندما أبحرت سفينة الحاويات "إسطنبول بريدج" من نينغبو-تشوشان في الثالث والعشرين من سبتمبر، وبعد عبورها القطب الشمالي، وصلت إلى أوروبا محملة بأربعة آلاف وثمانمائة وتسعين حاوية، متجهة نحو فيليكسستو وهامبورغ وغدانسك.
ويتميز طريق البحر الشمالي، الذي يتبع السواحل الشمالية لروسيا، بقدرته على تقليص المسافات بين موانئ شمال شرق آسيا وشمال أوروبا بشكل ملحوظ، مع تجاوزه لممرات حيوية مثل مضيق ملقا في سنغافورة والبحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يمنح هذا المسار قيمة استراتيجية متزايدة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على الشرايين التجارية التقليدية.
وتشير دراسة علمية حديثة حول الروابط البحرية بين الصين وأوروبا إلى أن الطريق القطبي يُعد بديلاً استراتيجياً عند حدوث اضطرابات كبيرة في الممرات الملاحية الأخرى، غير أن المسافة القصيرة ليست سوى جزء من المعادلة، إذ لا تزال الظروف الجليدية تقيد الملاحة في فترات محددة من السنة، كما أن البنية التحتية الداعمة لهذا المسار أصغر حجماً مقارنة بطرق التجارة القائمة، وتظل عمليات البحث والإنقاذ في حالات الطوارئ أكثر تعقيداً.
وفي هذا السياق، أشارت الغرفة الدولية للشحن في مارس الماضي إلى أنه رغم النشاط المتزايد وميزة المسافة المختصرة، يبقى القطب الشمالي سوقاً متخصصاً في الوقت الراهن، بعيداً عن أن يصبح ممراً رئيسياً للتجارة العالمية.
ويُعد هذا التطور مؤشراً مهماً على تنامي البدائل اللوجستية أمام شركات النقل البحري، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على خيارات الشحن المتاحة أمام قطاع النقل البري في مصر، خاصة في ظل سعي الموانئ المصرية لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لإعادة الشحن والتوزيع، وتنويع مصادر الحركة التجارية الواردة إليها.