العودة لقسم الأخبار

مستقبل محطات الحاويات: الأتمتة وتكامل البيانات بديلاً عن التوسع المادي

مستقبل محطات الحاويات: الأتمتة وتكامل البيانات بديلاً عن التوسع المادي

كشفت شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC)، المُصنفة كأكبر مشغل لخطوط الحاويات عالمياً وأحد أبرز مستثمري المحطات المينائية، عن رؤيتها الاستراتيجية للجيل القادم من محطات الحاويات، مؤكدة أن النمو المستقبلي لن يعتمد على التوسع الجغرافي أو الإنشاءات الضخمة، بل سيرتكز بشكل أساسي على توظيف الأتمتة المتقدمة، ودمج أنظمة البيانات، وتعزيز القدرة التشغيلية لاستيعاب أحجام أكبر داخل المساحات القائمة حالياً.

وفي ورقة بحثية تقنية أصدرتها الشركة حديثاً، لوحظ أن العديد من المحطات حول العالم لا تزال تعاني من تبعثر أنظمة تكنولوجيا المعلومات، والاعتماد على التنسيق اليدوي بين عمليات الرصيف والساحات والبوابات. ومع تصاعد أحجام السفن العملاقة، تصل أعداد متزايدة من الحاويات إلى الموانئ في أوقات متقاربة، مما يضاعف الضغط على إنتاجية الأرصفة، ويستنزف سعة التخزين، ويطيل فترات بقاء البضائع.

وتعتبر MSC أن الأتمتة تمثل الحل الجوهري لهذه التحديات، حيث يمكن للأوناش العملاقة في الساحات رفع كثافة التخزين، بينما تتولى الشاحنات الموجهة آلياً نقل الحاويات بين الرصيف والساحة. كما أن تطبيق أنظمة التحكم عن بُعد في أوناش الرصيف يسهم في رفع مستوى الاتساق التشغيلي، ويحد من تعرض العمال للمخاطر في المناطق الخطرة.

وأوضحت الورقة البحثية أن "الأثر الأهم على الموانئ يتمثل في قدرة التكنولوجيا على زيادة الإنتاجية دون الحاجة لحيازة أراضٍ إضافية أو تنفيذ بنى تحتية ضخمة جديدة"، مشيرة إلى أن تقنيات تحسين الساحات المتطورة والمعدات الآلية يمكنها استخلاص طاقة تشغيلية أكبر من المحطات الحالية، فيما تساهم أنظمة التخطيط المحسّنة في تقليص زمن رسو السفن ورفع موثوقية الجداول الملاحية.

وتعكس هذه الرؤية ما أثاره خبراء القطاع مؤخراً حول أبرز المعوقات المادية التي تواجه الموانئ، وعلى رأسها ندرة الأراضي المتاحة، خصوصاً في الموانئ الواقعة داخل الكتل الحضرية، مما يجعل تكثيف العمليات التشغيلية وتعزيز الربط مع مراكز السكك الحديدية الداخلية أمراً حتمياً.

كما توقعت MSC حدوث توحيد أكبر للمعايير الرقمية، حيث سيمكن استخدام المنصات المشتركة عبر مجموعات المحطات الكبيرة من قياس الأداء بدقة أعلى، وتقديم عمليات أكثر اتساقاً بين مختلف الموانئ. وبالنسبة لخطوط الشحن، سيكون العائد الأبرز هو القدرة على التنبؤ، إذ أن الرؤية اللحظية للشحنات، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين التنسيق مع شبكات الطرق والسكك الحديدية، سيجعل المحطات الموثوقة أكثر جاذبية عند تصميم الشبكات الملاحية.

وأقرت الورقة البحثية بأن التحول نحو هذا النموذج لن يكون سهلاً، مشيرة إلى أن الأنظمة التقنية القديمة، واحتياجات الاستثمار الكبيرة، ومقاومة القوى العاملة، والحاجة لإعادة التأهيل، تمثل عقبات رئيسية. كما أن زيادة الاعتماد على الرقمنة ستضاعف مخاطر الأمن السيبراني التي تواجه المحطات.

وتُعد شركة استثمارات المحطات المحدودة (TiL)، الذراع الاستثماري لمحطات الحاويات التابعة لـ MSC، واحدة من أكبر ست شركات تشغيل لمحطات الحاويات في العالم، وتشكل النواة الأساسية لمحفظة موانئ MSC العالمية التي تشهد توسعاً متسارعاً.

وتحمل هذه الرؤية دلالات مهمة لقطاع النقل البحري والبري في مصر، حيث تفرض الحاجة إلى مواكبة هذه التحولات التكنولوجية على الموانئ المصرية تطوير بنيتها الرقمية وتأهيل كوادرها، بما يعزز قدرتها التنافسية كمراكز لوجستية إقليمية قادرة على استيعاب السفن العملاقة، وتحقيق التكامل المطلوب مع شبكات النقل البري الداخلية لضمان سلاسة حركة التجارة.