شهدت سوق إيجارات سفن الحاويات المتوسطة الحجم انتعاشاً ملحوظاً، حيث كشفت شركة "يورو هولدينغز" عن إبرامها عقود إيجار جديدة لسفينتين قديمتين، بتعريفات يومية بلغت 24 ألف دولار و20.5 ألف دولار على التوالي. وتُضيف هذه الصفقات ما يقرب من 24 مليون دولار إلى الأرباح المتوقعة قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيولة المالية للشركة وتوسيع أنشطتها في قطاع ناقلات المنتجات البترولية.
وبحسب التفاصيل، تم استئجار السفينة "جوانا"، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 1732 حاوية مكافئة، لمدة لا تقل عن 30 شهراً، مع خيار التمديد لعشرين يوماً إضافياً وفقاً لرغبة المستأجر، وذلك بسعر يومي قدره 24 ألف دولار يبدأ العمل به اعتباراً من الثاني من ديسمبر المقبل. وتُدرّ السفينة حالياً عائداً يومياً يبلغ 16.5 ألف دولار حتى بداية سريان العقد الجديد.
وفي سياق متصل، حصلت سفينة الشحن "إيجن إكسبريس"، ذات السعة البالغة 1439 حاوية مكافئة، على تمديد لعقد إيجارها لمدة تتراوح بين 24 و26 شهراً، بسعر يومي محدد عند 20.5 ألف دولار، على أن يبدأ التنفيذ في الأول من يناير القادم. ويبلغ سعر التأجير الحالي لهذه السفينة 16.7 ألف دولار يومياً حتى نهاية العام الجاري.
وبفضل هاتين الصفقتين، ترتفع نسبة تغطية شركة "يورو هولدينغز" لعقود التأجير إلى حوالي 79% للفترة المتبقية من عام 2026، و48% لعام 2027، و47% لعام 2028، مما يوفر للشركة تدفقات نقدية مضمونة ومرئية أوضح. وتُقدر المساهمة المالية لهذه الفترات الدنيا بنحو 24 مليون دولار في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.
وتأتي هذه التحركات في إطار تحول الشركة الاستراتيجي من التركيز على سفن الحاويات الصغيرة إلى التوسع في امتلاك ناقلات المنتجات متوسطة المدى. وقد أشارت بيانات شركة "ألفالاينر" في مايو الماضي إلى أن "يورو هولدينغز"، المرتبطة بمجموعة "لاتسيس"، كانت بصدد شراء ناقلة منتجات متوسطة المدى ثانية، بُنيت في عام 2015، من شركة "لاتسكو شيبينغ" مقابل 39.25 مليون دولار. وجاءت هذه الخطوة بعد صفقة سابقة بلغت قيمتها 31.83 مليون دولار لشراء أول ناقلة متوسطة المدى في أواخر العام الماضي.
وبعد اكتمال عمليات التسليم، ستمتلك الشركة أسطولاً من أربع سفن، تشمل سفينتين لنقل المواد الغذائية بسعة إجمالية تبلغ 3171 حاوية مكافئة، وناقلتين لمنتجات النفط بسعة إجمالية تصل إلى 49997 طناً ساكناً. وتجدر الإشارة إلى أن السفينتين المخصصتين لنقل المواد الغذائية تعودان إلى عامي 1997 و1999، مما يجعل معدلات الإيجار الجديدة المتفق عليها أمراً لافتاً نظراً لتقادم عمرهما، ويضمن هذا الاتفاق استمرار تشغيل السفينة الأكبر حتى منتصف عام 2029، والسفينة الأصغر حتى نهاية عام 2028 تقريباً.
تُظهر هذه الصفقات ديناميكية قوية في سوق الشحن البحري العالمي، وتعكس ثقة المشغلين في استمرار الطلب على السعة المتوسطة. كما أن استقرار أسعار الإيجارات عند مستويات مرتفعة نسبياً يُمثل مؤشراً إيجابياً لمالكي السفن، ويُعد هذا التطور بمثابة إشارة هامة لقطاع النقل البحري في مصر، الذي يتابع عن كثب تحركات الأسعار العالمية لمواكبة التغيرات في تكاليف التشغيل والشحن، والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز تنافسية الأسطول التجاري المصري في الممرات الملاحية الدولية.