في خطوة تعكس الضغوط المتصاعدة في قطاع الخدمات اللوجستية العالمي، أعلنت كل من شركة «ميرسك» الدنماركية وشركة «هاباج لويد» الألمانية عن حزمة تعديلات سعرية على خدمات الشحن البري والنقل متعدد الوسائط في عدد من الأسواق الأوروبية والعالمية، وذلك في أعقاب الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الوقود والتقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة الدولية.
«هاباج لويد» تعدّل رسوم الديزل للنقل البري في إيطاليا
كشفت شركة «هاباج لويد» في بيان رسمي عن اعتزامها تعديل رسومها الإضافية المتغيرة لوقود النقل البري الداخلي (الديزل) الخاصة بالحاويات في إيطاليا، على أن يبدأ تطبيق هذه التعديلات اعتباراً من 21 سبتمبر 2026. وأرجعت الشركة هذا القرار إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية وتذبذب أسعار الديزل، مشيرةً إلى أن الزيادة ستبلغ 16% مقارنةً بالرسوم المعمول بها حالياً، وستُطبَّق على عمليات النقل البري الداخلي للصادرات والواردات من وإلى إيطاليا.
أما عمليات النقل المشترك التي تجمع بين السكك الحديدية والشاحنات، فستخضع لرسوم إضافية بنسبة 7.5%، في حين لن تُفرض أي رسوم إضافية للوقود على عمليات النقل التي تتم عبر السكك الحديدية فقط. ويسري هذا التعديل على جميع أنواع الحاويات.
وفيما يخص الشحنات الخاضعة للوائح اللجنة البحرية الفيدرالية (FMC)، أوضحت «هاباج لويد» أن تطبيق الرسوم الإضافية سيبدأ من 9 أكتوبر 2026. وبالنسبة للواردات، سيُحدَّد تاريخ التعرفة المطبقة بناءً على موعد استلام الحاوية من الميناء. أما الصادرات غير الخاضعة للجنة البحرية الفيدرالية، فسيُعتمد على تاريخ مغادرة السفينة، بينما للشحنات الخاضعة، فإن تاريخ دخول الحاوية المحملة بالكامل (gate-in-full) إلى ميناء المنشأ هو الذي سيحدد التعرفة المطبقة.
«ميرسك» تحدّث رسوم الوقود للنقل متعدد الوسائط في أربع دول أوروبية
من جانبها، أعلنت شركة «ميرسك» عن تحديث مستويات رسوم الوقود للنقل متعدد الوسائط في كل من ألمانيا والنمسا وسويسرا وبولندا، على أن تُطبَّق النسب الجديدة خلال الفترة من 14 إلى 28 سبتمبر 2026. وعزت الشركة هذه التعديلات إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والضغوط المرتبطة بتوفر الوقود نتيجة الوضع الأمني في الشرق الأوسط.
وفي ألمانيا والنمسا وسويسرا، ستعتمد «ميرسك» زيادة بنسبة 10% على عمليات النقل بالشاحنات، كما ستخضع عمليات النقل عبر الصنادل (البارجات) وتلك التي ينظمها أصحاب البضائع (BCO) لرسوم بنسبة 10%، في حين ستبلغ النسبة لتلك التي تنظمها شركات النقل (RCO) حوالي 5%. وستُطبَّق هذه النسب على رسوم النقل البري الداخلي (IHI وIHE) الخاصة بالشركة.
أما في بولندا، فستفرض «ميرسك» رسوماً أعلى بنسبة 12% على عمليات النقل بالشاحنات، وستبلغ النسبة لعمليات النقل التي تنظمها شركات النقل (RCO) حوالي 6%. وأكدت الشركة أن تعديلات الوقود المؤقتة تهدف إلى عكس ارتفاع تكاليف الطاقة التي تؤثر على النقل البري والنقل متعدد الوسائط، مشيرةً إلى أنها ستراجع مستويات الرسوم الإضافية كل أسبوعين وفقاً لتطورات ظروف سوق الطاقة. وبالنسبة للشحنات الخاضعة للجنة الملاحة الفيدرالية (FMC)، سيبدأ تطبيق رسوم الوقود للنقل متعدد الوسائط من 13 أكتوبر 2026.
رسوم إضافية طارئة على الشحنات المتجهة إلى الإمارات
وفي سياق متصل، أعلنت «ميرسك» عن تدابير جديدة تتعلق بتكاليف طارئة تؤثر على الشحنات المتجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب عمليات النقل البري الداخلي في منطقة «بينيلوكس» المكوّنة من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
وستفرض الشركة رسوماً إضافية طارئة لاسترداد التكاليف التشغيلية بقيمة 500 دولار أمريكي لكل حاوية على الحجوزات التعاقدية المتجهة إلى الإمارات، مع تطبيق تعديلات مؤقتة تتعلق بالوقود على خدمات النقل البري في دول البينيلوكس الثلاث.
وتسري رسوم استرداد التكاليف التشغيلية الجديدة على الشحنات القادمة من جميع مناطق العالم — باستثناء منطقة شرق آسيا — والمتجهة إلى الإمارات، بقيمة 500 دولار أمريكي لكل حاوية، وتشمل الحاويات الجافة والمبردة وذات المواصفات الخاصة.
وبالنسبة للدول غير الخاضعة لتنظيمات أسعار الشحن، يبدأ سريان هذه الرسوم من 15 سبتمبر 2026، أما الدول الخاضعة لتنظيمات أسعار الشحن — بما في ذلك الولايات المتحدة والبرازيل وكوريا وفيتنام وتايوان — فسيبدأ التطبيق فيها من 9 أكتوبر 2026. وأوضحت «ميرسك» أن الرسوم الإضافية الطارئة ستظل سارية حتى إشعار آخر، وأنها تنطبق فقط على الحجوزات التعاقدية.
تعديلات وقود إضافية في البينيلوكس
وفي إطار منفصل، تعمل «ميرسك» على تعديل رسوم الوقود للنقل متعدد الوسائط الخاصة بعمليات النقل البري في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وعزت الشركة هذا الإجراء إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والضغوط المتعلقة بتوفر الوقود المرتبطة بالوضع الأمني في الشرق الأوسط. وخلال الفترة من 14 إلى 28 سبتمبر، ستخضع عمليات النقل بالشاحنات لرسوم بنسبة 12%، كما ستشمل نسبة التعديل البالغة 12% عمليات النقل عبر الصنادل النهرية وشحنات العملاء المتعاقدين مباشرة، في حين ستبلغ النسبة المطبقة على شحنات العملاء الذين يتعاملون عبر وكلاء شحن (RCO) حوالي 6%. وستُطبَّق هذه النسب على رسوم النقل البري الداخلي للاستيراد ورسوم النقل البري الداخلي للتصدير الخاصة بـ«ميرسك».
وتعكس هذه التعديلات المتلاحقة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية، وتؤكد في الوقت ذاته على الأهمية المتزايدة لقطاع النقل البري في مصر باعتباره حلقة محورية في منظومة التجارة الدولية، ما يستوجب متابعة دقيقة لتحركات أسعار الوقود العالمية وتأثيراتها على تكاليف التشغيل والتنافسية في المنطقة.