العودة لقسم الأخبار

ميرسك توسع أسطولها وتعيد توجيه رحلاتها عبر قناة السويس وسط تحديات لوجستية متعددة

ميرسك توسع أسطولها وتعيد توجيه رحلاتها عبر قناة السويس وسط تحديات لوجستية متعددة

تعتزم شركة الشحن الدنماركية "ميرسك" زيادة أسطولها من سفن الحاويات، في تحول واضح عن إستراتيجيتها السابقة التي ركزت على تقليص التعرض لتقلبات سوق الشحن عبر التوسع في الخدمات اللوجستية. وأوضح الرئيس التنفيذي فينسنت كليرك أن اقتصاديات الشحن شهدت تغيراً جذرياً منذ جائحة كورونا، إذ أصبحت السوق أكثر تقلباً لكن بمتوسط أسعار شحن مرتفع، ما يعزز فرص الربحية على المدى الطويل. ورغم إقراره بوجود عدد كبير من السفن الجديدة قيد التسليم ومخاطر فائض المعروض، شدد على أن الشركة بحاجة إلى مزيد من السفن لمواكبة التحولات الجديدة في سوق الشحن.

وفي تحديث لخدماتها بالمنطقة، أعلنت الشركة أنها بعد تقييم شامل للوضع الأمني في منطقة البحر الأحمر، أصدرت بياناً مشتركاً مع حليفها خط هاباج – لويد الألماني، أكدت فيه أن رحلاتهما البحرية AE19 و AE15 ستعبر قناة السويس بدلاً من رأس الرجاء الصالح. ووصفت هذه الخطوة بأنها مدروسة نحو عودة تدريجية إلى ممر عبور السويس، مع التأكيد على أنها لا تمثل عودة شاملة لشبكة النقل البحري بين الشرق والغرب في هذه المرحلة. وأشارت إلى أن العملاء سيُطلعون على آخر المستجدات المتعلقة بعبور السويس فور ظهور أي تطورات، مع إعطاء الأولوية لسلامة الموظفين والممتلكات والشحنات في جميع القرارات نظراً لعدم استقرار الوضع.

وفي مناطق أخرى، شهد موسم الأعاصير في شرق آسيا لعام 2026 نشاطاً يفوق المعدل الطبيعي، حيث ضربت عدة أعاصير شديدة اليابسة خلال أسبوعين، مما تسبب في فيضانات وازدحام وتأخير في عمليات السفن بجميع أنحاء المنطقة. وتنعكس آثار التعديلات على الجداول الزمنية والازدحام وقيود الطاقة الاستيعابية على قطاع الشحن وشبكته الأوسع، بما في ذلك داخل أوروبا. وأكدت الشركة أن فرقها لا تزال على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم اللازم للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في تخطيط رحلات آسيا-أوروبا، مع العمل بنشاط على إيجاد حلول للعملاء.

ومع اقتراب عطلة الأسبوع الذهبي الوطنية في الصين خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، والتي يؤدي فيها انخفاض عدد العاملين وإغلاق المصانع عادة إلى تعطيل جداول الإنتاج وعمليات الخدمات اللوجستية، ستعمل ميرسك على موازنة شبكتها بين آسيا وأوروبا خلال تلك الفترة لتقليل أي اضطراب قد يلحق بالعملاء.

وعلى صعيد المحطات، أدى الإضراب الأخير في المحطات الألمانية إلى زيادة الضغط التشغيلي القائم في شمال أوروبا، مما أثر على خطوط الشحن عبر هامبورج وبريمرهافن وفيلهلمسهافن. وأكدت ميرسك أنها ستتابع الوضع عن كثب وستُطلع عملاءها على أي تغييرات في الجداول الزمنية وأي إجراءات طارئة لضمان استمرار حركة الشحن. ومن الجوانب الإيجابية، شهدت المحطات البلجيكية مؤخراً فترات انتظار أطول بسبب نقص المرشدين البحريين، إلا أن النشاط عاد إلى طبيعته بفضل عودة أعداد المرشدين إلى مستوياتها المعتادة.

ولا يزال الازدحام يؤثر على البوابات الرئيسية في شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، في حين أن الطلب القوي والقيود التشغيلية تزيد الضغط على الطاقة الاستيعابية للعديد من الخدمات. لذا تنصح ميرسك عملاءها بالحجز في أقرب وقت ممكن، وتقديم توقعات دقيقة للشحنات والوثائق اللازمة، واستلام حاويات الاستيراد فوراً للمساعدة في الحفاظ على انسيابية حركة الشحن في المحطة.

ولفتت ميرسك إلى أنه مع بدء تطبيق لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR) اعتباراً من 30 ديسمبر 2026، نشرت المفوضية الأوروبية إرشادات محدثة توضح متطلبات الامتثال الرئيسية التي ينبغي على العملاء الذين يتاجرون بالسلع المشمولة بنظام EUDR مراجعة متطلبات تقديم الملفات المحدثة والتأكد من أن عمليات العناية الواجبة تعمل بكامل طاقتها قبل التنفيذ لتجنب تأخيرات التخليص الجمركي واضطراب سلسلة التوريد.

وفي السياق ذاته، ستُفرض متطلبات جديدة على مستوردي الصلب في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالإفصاحات الجمركية اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، بما في ذلك تقديم أدلة موثقة تُبين مكان صهر وصب الصلب في الأصل. كما أشارت الشركة إلى أنه ينبغي على المستوردين الخاضعين لآلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي (CBAM) مراجعة أي حسابات لانبعاثات عام 2026 اعتمدت على القيم الافتراضية، حيث أصدرت المفوضية الأوروبية قيماً افتراضية منقحة للانبعاثات بأثر رجعي اعتباراً من 1 يناير 2026، مما قد يُغير عدد شهادات CBAM المطلوبة للتسليم، وقد يؤثر على التزامات الامتثال للواردات التي تتم على مدار العام.

ويُبرز هذا التحديث الشامل لعمليات ميرسك أهمية التكيف المستمر مع المتغيرات الأمنية والمناخية والتشريعية في قطاع النقل البحري، كما يعكس دور قناة السويس المحوري كشريان رئيسي للتجارة العالمية، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة النقل البري واللوجستي في مصر المرتبطة بحركة الشحن عبر الممر المائي.