العودة لقسم الأخبار

تراجع أسعار شحن الحاويات بنسبة 12% مع استمرار عبور البحر الأحمر رغم التوترات في باب المندب

تراجع أسعار شحن الحاويات بنسبة 12% مع استمرار عبور البحر الأحمر رغم التوترات في باب المندب

أفادت شركة «Freightos» المتخصصة في رصد أسعار الشحن البحري في تقريرها الأسبوعي الصادر اليوم الأربعاء، بأن شركات الشحن العالمية لا تزال تواصل تقديم خدماتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس، على الرغم من تصاعد حدة التوترات في منطقة باب المندب.

وأوضحت الشركة أن استمرار هذه الخدمات يأتي في ظل سيطرة الحوثيين في الآونة الأخيرة على ميناء وجزيرة ذوي أهمية استراتيجية يقعان مباشرة عند مضيق باب المندب، الذي يُعد ممرًا بحريًا بالغ الحيوية. ويُجسّد هذا التطور، إلى جانب الهجوم الذي استهدف خط أنابيب سعودي رئيسي الأسبوع الماضي، تصعيدًا جديدًا في إطار خطوات مدعومة من إيران تهدف إلى تهديد أسواق الطاقة.

واستنادًا إلى تقديرات شركة «Sea Intelligence» المتخصصة في أبحاث الشحن، من المتوقع أن تعبر أكثر من ربع الطاقة الاستيعابية للشحن بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر خلال شهر سبتمبر، حيث ستمر 35% من الطاقة الاستيعابية لرحلات الذهاب من آسيا إلى البحر المتوسط، وما بين 50% و60% من رحلات العودة عبر قناة السويس.

في المقابل، يشهد مسار آسيا – شمال أوروبا استعادة أبطأ للطاقة الاستيعابية، إذ لم تُستعد سوى 6% من طاقة رحلات الذهاب و30% من طاقة رحلات العودة حتى الآن.

ووفقًا لتقرير شركة الاستشارات البحرية، فإن ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب، إلى جانب الازدحام في موانئ المنشأ في الشرق الأقصى ومراكز الشحن في شمال أوروبا، قد يُبقي معدلات الالتزام بالمواعيد منخفضة وتراكم الشحنات مستمرًا حتى بعد «الأسبوع الذهبي» وخلال شهر أكتوبر، ما قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة النظر في حساباتها بشأن العودة إلى المرور عبر البحر الأحمر.

كما أن السرعة الإضافية والكفاءة في الطاقة الاستيعابية التي توفرها المسارات الجديدة، مقترنة بتراجع الطلب بعد ذروة الموسم، قد تكون السبب وراء انخفاض أسعار شحن الحاويات على هذه المسارات.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الشحن بين آسيا وشمال أوروبا تراجعت بنسبة 3% لتصل إلى نحو 4300 دولار لكل حاوية مكافئة «FEU» خلال الأسبوع الماضي، في حين انخفضت أسعار الشحن بين آسيا والبحر المتوسط بنسبة 12% لتصل إلى 4200 دولار لكل حاوية مكافئة. وقد تراجعت الأسعار اليومية على كلا المسارين إلى نحو 3800 دولار لكل حاوية مكافئة حتى الآن هذا الأسبوع.

وقد يعكس الانخفاض الحاد في أسعار الشحن من آسيا إلى البحر الأبيض المتوسط – حيث تراجعت بمقدار 3000 دولار لكل حاوية مكافئة «FEU» عن ذروة شهر يوليو، مقابل انخفاض قدره 2000 دولار لكل حاوية في أسعار الشحن إلى شمال أوروبا – الوتيرة الأسرع لاستعادة الطاقة الاستيعابية على مسار البحر الأحمر.

ورغم تراجع الطلب وتأثر حركة العبور عبر البحر الأحمر، فإن بقاء الأسعار على هذين المسارين أعلى بأكثر من 20% و50% على التوالي مقارنة بمستوياتها قبل بدء موسم الذروة في منتصف مايو، يشير إلى استمرار تأثير الازدحام على ديناميكيات أسعار شحن الحاويات.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسعار شحن الحاويات عبر المحيط الهادئ ارتفاعًا طفيفًا الأسبوع الماضي، وظلت عند مستويات الذروة، إذ يواصل قوة الطلب، إلى جانب الازدحام في موانئ الشرق الأقصى، الضغط على أسعار الشحن الفوري «Spot rates».

وتشير أحدث تقارير «الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة» «NRF» حول حجم الواردات البحرية الأمريكية إلى توقع انخفاض شحنات شهر أكتوبر بنسبة 9% مقارنة بشهر سبتمبر، مع توقع انخفاض إضافي في نوفمبر، مما يوحي بأن الطلب بدأ يهدأ بالفعل، ومن المرجح أن يتراجع أكثر قريبًا.

ومع ذلك، قد يؤدي ازدحام الموانئ، فضلًا عن إلغاء بعض الرحلات البحرية خلال فترة العطلات، إلى بقاء الأسعار مرتفعة للغاية حتى مع تباطؤ الطلب. ورغم أن معظم شركات الشحن لا تخطط، على ما يبدو، لزيادة الأسعار في أكتوبر، فقد أعلنت شركة «CMA CGM» فرض رسوم كبيرة لمواجهة ذروة الموسم «PSS»، لا سيما على المسارات الرابطة بين جنوب آسيا والولايات المتحدة.

ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة لقطاع النقل البري في مصر، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة التجارة عبر قناة السويس والموانئ المصرية، ما ينعكس مباشرة على حجم عمليات النقل البري المرتبطة بشحن الحاويات وتداولها.