في تطور يعكس حدة المنافسة داخل أكبر سوق لتجارة الحاويات على مستوى العالم، تمكنت شركة "ميرسك" (Maersk) من انتزاع موقع الصدارة من شركة "كوسكو" (COSCO) لتصبح المشغل الأكبر في مجال نقل الحاويات داخل القارة الآسيوية، وذلك استناداً إلى أحدث بيانات المسح التي أصدرتها مؤسسة "ألفالاينر" (Alphaliner) المتخصصة في أبحاث الشحن البحري.
ووفقاً للأرقام الصادرة في منتصف شهر أغسطس، بلغت السعة التشغيلية لشركة "ميرسك" الدنماركية عبر خدماتها الآسيوية الداخلية ما يتجاوز 340 ألف حاوية مكافئة (TEU)، محققةً زيادة قدرها نحو 34 ألف حاوية مكافئة مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى نمو اسمي تسجله أي شركة عاملة في السوق.
ويُعزى هذا التوسع الذي حققته "ميرسك" بصورة جزئية إلى نموذج "المحور والطرف" (hub-and-spoke) الذي يتبعه تحالف "جيميني" (Gemini Cooperation) بالشراكة مع خط هاباج لويد الألماني، والذي يرتكز على شبكة موسعة من خدمات النقل المكوكية الآسيوية التي تمد المسارات الرئيسية بين الشرق والغرب.
وبلغ متوسط سعة السفن الـ 108 التي تديرها الشركة في المنطقة نحو 3,176 حاوية مكافئة، وهو أعلى متوسط لحجم السفن بين كبار المشغلين في هذه السوق.
في المقابل، تراجعت "كوسكو" إلى المرتبة الثانية على الرغم من تشغيلها عدداً أكبر من السفن تجاوز 120 سفينة، إذ بقيت سعتها التشغيلية شبه ثابتة دون تغير يُذكر مقارنة بالعام السابق.
وتشير تقديرات "ألفالاينر" إلى أن إجمالي السعة المستغلة في الخدمات الدولية داخل آسيا -باستثناء التجارة المحلية- يقل قليلاً عن 2.6 مليون حاوية مكافئة، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 6.2%، مع تنافس أكثر من 80 شركة نقل في هذه السوق.
وتستحوذ شركات النقل العاملة على الخطوط الرئيسية (Mainline operators) على 63% من السعة التشغيلية، رغم تشغيلها عدداً أقل من السفن مقارنة بالشركات الإقليمية المتخصصة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أن متوسط سعة سفنها يبلغ 2,699 حاوية مكافئة، مقابل 1,338 حاوية مكافئة لسفن الشركات الإقليمية.
وسجلت شركة "سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM) ثاني أكبر زيادة في السعة بإضافة 15 ألف حاوية نمطية، متجاوزةً شركة "إيفرجرين" (Evergreen) لتحل في المركز الثالث.
أما شركة "إس آي تي سي" (SITC) فما زالت تحتفظ بموقعها كأبرز الشركات الإقليمية المتخصصة، إذ تشغل 109 سفن بسعة إجمالية تقارب 157 ألف حاوية مكافئة، وهي الشركة الإقليمية الوحيدة التي تمتلك أكثر من 100 سفينة نشطة في النقل داخل آسيا، ما يعكس استراتيجيتها القائمة على الربط بين الموانئ الصغيرة والمتخصصة (niche ports) بدلاً من التنافس على حجم السفن فحسب.
وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر "دروري" (Drewry) لقياس أسعار شحن الحاويات الخاصة بالنقل داخل آسيا (IACI) بنسبة 1% خلال الأسبوع الماضي ليبلغ 1,323 دولاراً لكل حاوية بطول 40 قدماً (FEU)، وقد سجل المؤشر المركب مستويات قياسية غير مسبوقة هذا الشهر، في ظل استمرار تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية وتلك الناجمة عن الأعاصير، والتي تؤثر على سلاسل التوريد وتحد من السعة المتاحة.
ويكتسب هذا التحول في خريطة النقل البحري داخل آسيا أهمية خاصة لقطاع النقل البري في مصر، باعتباره مؤشراً على تحركات سلاسل التوريد العالمية التي تنعكس مباشرة على حركة الحاويات في الموانئ المصرية وربطها بخطوط الشحن الدولية.