أكدت تمار زورياشفيلي، مدير النمو وتطوير الأداء بشركة قناة السويس للحاويات «SCCT»، المشغل لمحطة حاويات شرق بورسعيد، أن الموثوقية باتت تمثل المنتج الأهم في صناعة الموانئ، مشددة على أن الموانئ القادرة على تقديم مستويات أداء موثوقة تعتمد عليها السفن وأصحاب الشحن والشركاء في التخطيط ستكون الأقدر على المنافسة في السنوات القادمة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر Transport Middle East 2026، الذي تستضيفه شركة قناة السويس للحاويات في القاهرة، بحضور مسؤولين حكوميين وقيادات في قطاع النقل البحري واللوجستيات وممثلين عن شركات الشحن وسلاسل الإمداد من الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا ومناطق متعددة حول العالم.
وكشفت زورياشفيلي أن ميناء بورسعيد جاء في المرتبة الـ15 عالميًا ضمن مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2025، الصادر عن البنك الدولي بالتعاون مع مؤسسة S&P Global Market Intelligence، والذي يعتمد على رصد حركة السفن الفعلية لقياس المدة التي تستغرقها داخل الموانئ، ما يجعله مرجعًا مهمًا لقياس الكفاءة التشغيلية.
وأوضحت أن تواجد بورسعيد ضمن قائمة أفضل 20 ميناء على مستوى العالم لا يُعد مجرد ترتيب رقمي، بل يعكس الدور المحوري للكفاءة التشغيلية في تعزيز تنافسية التجارة، ويجعل الميناء بوابة أكثر جذبًا للمستوردين والمصدرين، مؤكدة أن كفاءة الموانئ عنصر فاعل في دعم النشاط الاقتصادي.
وشددت على أن هذا الإنجاز لم يكن نتاج جهد طرف واحد، بل جاء ثمرة تعاون منظومة متكاملة تضم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشركة APM Terminals، والمرشدين البحريين، والجهات والسلطات المعنية، وشركات النقل، والعاملين في الأرصفة والساحات.
**ست تحولات تعيد رسم ملامح صناعة الموانئ**
واستعرضت مدير النمو وتطوير الأداء بشركة قناة السويس للحاويات أبرز التحولات التي تعيد تشكيل معايير التميز في صناعة الموانئ، وفي مقدمتها المتغيرات الجيوسياسية وما تفرضه الصراعات والعقوبات والرسوم الجمركية وإعادة توجيه التجارة من تحولات سريعة في مسارات الشحن وتدفقات البضائع.
ولفتت إلى أن تطور صناعة النقل البحري غيّر من دور الميناء، فلم يعد مقصورًا على مناولة الحاويات بين السفينة ووسيلة النقل البري، بل أصبح مطالبًا بتقديم خدمات متكاملة والتحول إلى شريك رئيسي في سلسلة الإمداد.
وأشارت كذلك إلى أن خفض الانبعاثات والانتقال نحو الطاقة النظيفة أصبحا من المتطلبات الجوهرية في القطاع، جنبًا إلى جنب مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة والمعدات الكهربائية والوقود الأخضر.
وتناولت الدور المتنامي للرقمنة والبيانات والأتمتة والذكاء الاصطناعي في تخطيط وتشغيل المحطات، موضحة أن المعيار الجديد يتمثل في توافر أنظمة متصلة ورؤية فورية لحركة البضائع عبر سلسلة الإمداد.
وأكدت أن متطلبات شركات الشحن في تغير مستمر مع تزايد أحجام السفن وتشدد الجداول الزمنية، ما يجعل سرعة دوران السفن والقدرة على تحقيق أداء قابل للتنبؤ من العناصر الأساسية في تقييم أداء المحطات.
كما تطرقت إلى تأثير التحالفات بين شركات النقل البحري على شبكات الخطوط الملاحية والجداول وتدفقات الحاويات، وما يفرضه ذلك من ضرورة تعزيز قدرة المحطات على التعامل مع مستويات أعلى من عدم اليقين.
**920 مليون حاوية مكافئة تداولتها الموانئ عالميًا خلال 2024**
واستعرضت زورياشفيلي تطورات حركة تداول الحاويات عالميًا، مشيرة إلى أن الموانئ العالمية تعاملت خلال عام 2024 مع نحو 920 مليون حاوية مكافئة TEU، محققة نموًا بنسبة 6.9%، مقابل معدلات نمو لم تتجاوز 0.6% خلال عامي 2022 و2023.
وأوضحت أن الطاقة الاستيعابية للموانئ العالمية نمت بأكثر قليلًا من 3% سنويًا على مدار العقد الماضي، فيما ارتفعت منذ عام 2014 بنحو 37%، بما يعادل إضافة 248 مليون حاوية مكافئة إلى الطاقة الاستيعابية العالمية.
وأشارت إلى أن هذا النمو المتواصل في حركة التجارة يضع ضغوطًا إضافية على البنية التحتية للموانئ، خاصة في أوقات الاضطرابات، لتحول المحطة من مجرد نقطة تكلفة داخل سلسلة الإمداد إلى محرك رئيسي للموثوقية.
**2.2 مليون حاوية مكافئة من طاقة الأسطول العالمي تأثرت بالتأخيرات**
وتناولت تداعيات الازدحام وتأخر السفن، موضحة أنه خلال شهر يوليو تأثرت نحو 6.6% من طاقة الأسطول العالمي، بما يعادل 2.2 مليون حاوية مكافئة TEU بسبب التأخيرات، وهو ما ينعكس على تكاليف شركات الشحن واضطراب الجداول الزمنية.
وأضافت أن أداء محطات الحاويات أصبح عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في موثوقية جداول شركات النقل البحري، لافتة إلى أن متوسط أوقات انتظار سفن الحاويات ارتفع خلال الفترة من ديسمبر 2023 إلى مارس 2024، بالتزامن مع تحويل مسارات السفن، بنسبة 23% ليصل إلى 6.4 ساعة في الاقتصادات المتقدمة، بينما ارتفع بنسبة تراوحت بين 7% و10.9 ساعة في الاقتصادات النامية، وفق البيانات التي استعرضتها خلال المؤتمر.
**أربعة محاور لتطوير أداء محطة SCCT**
وأكدت زورياشفيلي أن شركة قناة السويس للحاويات تعمل على تطوير أداء المحطة عبر أربعة محاور رئيسية، تشمل تحسين العمليات واتخاذ القرارات استنادًا إلى البيانات، وتقديم خدمات متكاملة للعملاء، وخفض الانبعاثات، وتنمية العنصر البشري.
وأوضحت أن الشركة تسعى للانتقال من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى منعها، من خلال تحسين تدفق العمليات بين الأرصفة والساحات والبوابات، وتقليل الهدر ورفع إنتاجية المعدات، واستخدام البيانات في اتخاذ القرار، باعتبار ذلك أساسًا للتوسع مستقبلًا في الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
كما تتجه الشركة إلى دمج الخدمات البحرية والمناولة داخل المحطة وعلى الأرض، إلى جانب خدمات إصلاح الحاويات والتعامل مع احتياجات العملاء خلال فترات الاضطرابات.
وفي ملف الاستدامة، أشارت إلى العمل على التوسع في استخدام الكهرباء من مصادر متجددة، وكهربة معدات تداول الحاويات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، إلى جانب دراسة واعتماد أنواع الوقود الأخضر.
**SCCT تستثمر في البنية التحتية والكوادر والتكنولوجيا**
وقالت إن الشركة تستهدف بناء محطة مستقبلية بحلول عام 2035 تعتمد على تكامل الذكاء الاصطناعي والأتمتة والمعدات الكهربائية وأنظمة البيانات، بما يسهم في خفض الأخطاء ورفع القدرة على التنبؤ بمستويات الأداء وتحسين تجربة العملاء وتقليل البصمة الكربونية.
وأوضحت أن الشركة افتتحت في عام 2025 توسعة لمحطة SCCT بطاقة 2.2 مليون TEU، تضمنت إضافة نحو 955 مترًا من الأرصفة الجديدة و510 آلاف متر مربع من ساحات التخزين، بما يدعم قدرة المحطة على استقبال السفن الأكبر والتعامل مع الزيادة في أحجام التداول.
وأضافت أن التوسعة أسهمت في توفير أكثر من ألف فرصة عمل جديدة، إلى جانب تنفيذ برامج لتطوير مهارات العاملين، من بينها برامج التدريب الهندسي، مؤكدة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستدامة التطوير التشغيلي.
واختتمت زورياشفيلي كلمتها بالتأكيد على أن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على الحفاظ على ترتيب بورسعيد ضمن أكثر الموانئ كفاءة عالميًا، وإنما يمتد إلى مواكبة التطورات المتسارعة التي تفرضها الجغرافيا السياسية واحتياجات شركات الشحن والتحول المناخي والتكنولوجي، بما يدعم بناء ميناء أكثر موثوقية وكفاءة واستدامة لخدمة التجارة المصرية والإقليمية.
ويُبرز هذا الإنجاز أهمية تطوير الكفاءة التشغيلية للموانئ المصرية في تعزيز موقع مصر كمحور لوجستي إقليمي، ودعم حركة التجارة الخارجية والنقل البري المرتبط بالموانئ البحرية.