كشفت أحدث تقارير شركة "ألفالاينر" لأبحاث الشحن عن تداعيات واسعة أحدثها إطلاق تحالف "جيميني" بين عملاقي الملاحة "ميرسك" و"هاباج لويد" العام الماضي، والذي أعاد هيكلة تحالفات شحن الحاويات العالمية بشكل جذري.
وبدأ تحالف "جيميني" عملياته رسميًا في فبراير 2025، وذلك عقب انتهاء شراكة "2M" التي جمعت بين "ميرسك" و"MSC" على مدى عقد كامل من الزمن. وأوضح التقرير، الذي يستعرض حصص التحالفات العالمية في نشاط الحاويات حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري، أن الخط الملاحي الألماني "هاباج لويد" انسحب من تحالف "THE Alliance"، بينما شكّل شركاؤه السابقون وهم "HMM" و"Ocean Network Express (ONE)" و"يانج مينج" تحالف "Premier Alliance" الجديد. في المقابل، اختارت شركة "MSC" مواصلة العمل باستقلالية تامة.
وأكد التقرير أن تحالف "جيميني" يمثل نقلة نوعية تتجاوز كونه مجرد إعادة هيكلة للتحالفات التقليدية، حيث وسّعت كل من "Maersk" و"Hapag-Lloyd" النموذج التقليدي للتحالفات بجعل خدمات النقل والتغذية جزءًا لا يتجزأ من الشبكة الرئيسية، بعد أن كانت هذه الخدمات في السابق تدعم عمليات الشحن في أعالي البحار بشكل أساسي.
ويضم تحالف "جيميني" حوالي 275 سفينة بسعة إجمالية تبلغ 3.5 مليون حاوية مكافئة (TEU)، ويعتمد نموذجًا متكاملًا للمحور والفروع مع عمليات نقل وتغذية محورية. في المقابل، يواصل تحالف "Ocean Alliance" الذي يضم "CMA CGM" و"COSCO Shipping/OOCL" و"Evergreen" تصدره للمشهد، بتشغيل حوالي 350 سفينة بسعة تصل إلى 5 ملايين حاوية مكافئة (TEU).
وتغطي شبكة "جيميني" الرئيسية خطوط النقل البحري الحيوية بين أوروبا والشرق الأقصى، وعبر المحيط الهادئ والأطلسي، وبين أوروبا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، كما تمتد لتشمل خدمات نقل إقليمية مخصصة وعمليات تغذية تتركز حول موانئ محورية مختارة مرتبطة بمحطات تابعة لأحد الشريكين على الأقل.
ويصف التقرير هذا المستوى من التكامل التشغيلي بأنه فريد من نوعه بين التحالفات الكبرى الحالية، إذ تُعد "جيميني" أول شراكة واسعة النطاق تجعل عمليات النقل والتغذية عنصرًا أساسيًا في شبكتها، بينما تعتمد التحالفات التقليدية بشكل أكبر على عمليات الرسو المباشر في الموانئ.
وخلال النصف الأول من عام 2026، نشرت "جيميني" أسطولها المكون من 275 سفينة بسعة إجمالية تقارب 3.5 مليون حاوية مكافئة، حيث وفّرت "ميرسك" غالبية السفن والسعة التشغيلية. وبالمقارنة، ظل تحالف "أوشن ألاينس" الأكبر بين الشبكات التعاونية، فيما شغّل تحالف "بريمير ألاينس" حوالي 220 سفينة بسعة 2.75 مليون حاوية مكافئة.
ويشير التقرير إلى أن ما يميز "جيميني" ليس حجمها، بل فلسفتها التشغيلية القائمة على الربط بين المحاور والتوزيع الإقليمي المنسق. وجاء إطلاق هذا التحالف عقب انتهاء شراكة "2M" التي ربطت "ميرسك" بشركة "MSC" منذ عام 2015، حيث أكدت "ميرسك" في أوائل 2023 عدم تمديد الاتفاقية بعد مدتها الأصلية البالغة عشر سنوات، لتنتهي الشراكة فعليًا في يناير 2025.
واتخذت "MSC" مسارًا مختلفًا بالاعتماد على استراتيجية مستقلة، مستفيدة من حجمها الضخم الذي يتيح لها تشغيل شبكة عالمية خاصة دون الحاجة لأي تحالف، لتكون بذلك شركة الشحن الوحيدة القادرة على العمل بفعالية كتحالف مستقل. في المقابل، انضمت "ميرسك" إلى "هاباج لويد" لبناء شبكة مبتكرة ترتكز على الربط بين المحاور والتوزيع الإقليمي، بعد انسحاب الأخيرة من تحالف "THE Alliance" قبل انتهاء اتفاقيتها الممددة حتى عام 2030.
ويوفر هيكل المحور والفروع الذي تتبناه "جيميني" مزايا تشغيلية متعددة، منها تركيز خدمات الخطوط الرئيسية في محاور استراتيجية تُسهّل عمليات تناوب السفن وتحسّن استخدام الأصول وتعزز الروابط بين خدمات النقل لمسافات طويلة والخدمات الإقليمية. غير أن هذا النموذج يعتمد بشكل كبير على التنسيق التشغيلي الوثيق، إذ قد تنتقل التأخيرات أو الاضطرابات في المحاور الرئيسية بسرعة عبر الخدمات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التحدي في وقت لا يزال فيه النقل البحري العالمي يواجه حالة من عدم اليقين التشغيلي الكبير، حيث يسلط التقرير الضوء على التحولات التجارية المدفوعة بالتعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والإضرابات العمالية، والازدحام كعوامل اضطراب رئيسية خلال عام 2025، الذي وصفه التقرير بأنه الأكثر إرهاقًا وفقًا لمؤشر ضغوط سلاسل التوريد العالمية الصادر عن البنك الدولي.
وفي ضوء هذه المتغيرات، سيتوقف أداء تحالف "جيميني" على مدى فعالية شبكته المتكاملة في الحفاظ على تدفقات شحن موثوقة عبر سلاسل توريد تتسم بتقلبات متزايدة، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على مستقبل حركة التجارة العالمية وانعكاساته المباشرة على قطاع النقل البري في مصر، الذي يُعد حلقة وصل محورية في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الموانئ المصرية كمحاور رئيسية لإعادة الشحن والتوزيع.