كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «بيمكو» (BIMCO) العالمية عن توقعات بارتفاع سعة أسطول الحاويات العالمي إلى مستوى تاريخي غير مسبوق يبلغ 34 مليون حاوية مكافئة (TEU)، مدفوعًا بوتيرة متسارعة في تسليم السفن الجديدة من جانب، وتراجع ملحوظ في عمليات إعادة تدوير السفن القديمة من جانب آخر.
وأوضح التقرير أن هذا الرقم القياسي المرتقب سيتحقق بالتزامن مع جدول تسليمات شهر سبتمبر الجاري، والذي يتضمن 46 سفينة حاويات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 286 ألف حاوية مكافئة. وتتوقع المنظمة بلوغ حاجز 34 مليون حاوية مكافئة فور دخول هذه الدفعة من السفن الحديثة إلى الخدمة الفعلية في الأسطول العالمي.
وأشار التقرير إلى أن الوصول إلى هذا المعدل القياسي يعني إضافة 10 ملايين حاوية مكافئة جديدة إلى الأسطول خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمس سنوات ونصف فقط، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 42% مقارنة بمستويات أوائل عام 2021.
وفي هذا السياق، صرح نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في «BIMCO»، قائلًا: «عندما تُسلّم أحواض بناء السفن العالمية عددًا قليلًا من سفن الحاويات، ستصل سعة الأسطول العالمي لأول مرة إلى 34 مليون حاوية نمطية (TEU)»، مشيرًا إلى أن وتيرة التوسع الحالية تُعد استثنائية وغير مسبوقة.
وللمقارنة، فقد استغرقت الزيادة السابقة البالغة 10 ملايين حاوية مكافئة، والتي رفعت السعة من 14 مليونًا إلى 24 مليونًا، أكثر من عشر سنوات ونصف كاملة، مما يبرز التسارع الكبير في النمو الحالي.
وأرجعت منظمة «BIMCO» هذا التوسع السريع إلى عاملين رئيسيين: الأول يتمثل في تسليم سفن جديدة بأعداد قياسية، والثاني في محدودية عمليات إعادة تدوير السفن، حيث لم يتم إعادة تدوير سوى أقل من 300 ألف حاوية مكافئة خلال السنوات الخمس والنصف الماضية فقط.
كما أظهر التقرير أن السفن ذات الحجم الأكبر لعبت دورًا محوريًا في هذا النمو، إذ ساهمت السفن التي تزيد سعتها على 12 ألف حاوية مكافئة بنحو ثلثي السعة الإجمالية المضافة البالغة 10 ملايين حاوية مكافئة منذ بداية عام 2021. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة هذه السفن العملاقة من إجمالي سعة الأسطول العالمي من 30% إلى 40%، كما شهد متوسط حجم سفن الحاويات ارتفاعًا بنسبة 14%.
وفيما يتعلق بهيكل السوق، استحوذ مشغلو خطوط الشحن المنتظمة على 85% من السعة المضافة خلال الفترة المذكورة، وباتوا يسيطرون الآن على 65% من إجمالي سعة الأسطول العالمي، مقارنة بنسبة 57% التي كانت مسجلة في مطلع عام 2021.
من ناحية أخرى، كشف التقرير أن ما يقرب من 2000 سفينة حاويات، بسعة إجمالية تتجاوز 5 ملايين حاوية مكافئة، قد بلغ عمرها 20 عامًا على الأقل، مما يوفر إمكانات كبيرة لإعادة التدوير خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأشارت «BIMCO» إلى أنه في حال تفعيل نشاط إعادة التدوير بشكل مكثف، فقد يتم إضافة 10 ملايين حاوية مكافئة أخرى خلال خمس سنوات، مما سيرفع طاقة أسطول الحاويات العالمي إلى 44 مليون حاوية مكافئة بحلول نهاية العقد الحالي.
وتشمل الطلبات الحالية المتراكمة لدى أحواض بناء السفن أكثر من 14 مليون حاوية مكافئة من المقرر تسليمها بحلول نهاية عام 2030، وقال التقرير في هذا الصدد: «حتى لو تم إعادة تدوير جميع السفن التي يبلغ عمرها 20 عامًا أو أكثر بحلول ذلك الوقت، فسيظل نمو العرض مرتفعًا».
وأضاف التقرير أن العودة المحتملة إلى المسارات الطبيعية عبر قناة السويس قد تزيد من ضغط العرض في السوق، وذلك من خلال تحرير الطاقة الاستيعابية التي تشغلها حاليًا السفن المتحولة حول رأس الرجاء الصالح.
تكتسب هذه المؤشرات أهمية بالغة لقطاع النقل البحري والبري في مصر على حد سواء، حيث تمثل التغيرات في الأسطول العالمي وسعات النقل مؤشرًا مباشرًا على حركة التجارة الدولية التي تمر عبر الموانئ المصرية، وتؤثر بشكل مباشر على توافر الحاويات وتكاليف الشحن، مما يستدعي متابعة دقيقة من المتعاملين في السوق المحلي لمواكبة هذه المتغيرات العالمية.