العودة لقسم الأخبار

سوق تأجير سفن الحاويات يواصل صعوده: نقص المعروض وطلب قوي يدعمان الأسعار

سوق تأجير سفن الحاويات يواصل صعوده: نقص المعروض وطلب قوي يدعمان الأسعار

أفاد التحليل الأخير الصادر عن شركة ألفالاينر بأن سوق تأجير سفن الحاويات لا يزال متماسكاً وقوياً، مدفوعاً بمحدودية توافر السفن الفوري في أغلب القطاعات، إلى جانب استمرار الطلب المرتفع، وهو مزيج يدعم بقاء الأسعار عند مستويات جيدة ويدفع نحو زيادات تدريجية في الرسوم.

ووصفت الشركة الاستشارية الوضع قائلة إن الأسابيع تتوالى وهي تبدو متشابهة إلى حد كبير في سوق التأجير، حيث يحافظ النقص المستمر في القدرة المتاحة على المدى القصير في معظم الأحجام، مقروناً بالطلب المرتفع، على أسعار التأجير في حالة جيدة للغاية مع ارتفاع سلس ومتواصل.

وقد ساد هذا النمط في السوق خلال معظم عام 2026، رغم عدم الاستقرار الجيوسياسي العالمي، أو ربما نتيجة له، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع على الأقل خلال ما تبقى من العام. وفي القطاعات التي تتجاوز سعتها 4000 حاوية مكافئة، يظل اهتمام شركات الشحن قوياً بشكل خاص، إذ تُبرم العقود قبل عدة سنوات من موعد التسليم.

ومن الأمثلة على ذلك قيام شركة هاباج لويد بتمديد العقود مبكراً لست سفن حاويات سعة 15440 حاوية نمطية تسيطر عليها شركة الشحن النرويجية إس إف إل كورب، وهي السفن "أتلانتا إكسبريس" و"بالتيمور إكسبريس" و"هيوستن إكسبريس" و"أوكلاند إكسبريس" و"سافانا إكسبريس" و"فانكوفر إكسبريس"، حيث تم تأمينها لمدة سبع سنوات بمعدل يقارب 49000 دولار أمريكي في اليوم، على أن يبدأ تمديد العقود فعلياً في عامي 2028 و2029.

ويرى تحليل ألفالاينر أن هذه الاتفاقيات المبكرة تعكس رغبة هاباج-لويد في الاحتفاظ بقدرات تُعد استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا الالتزام طويل الأجل يجسد ثقة شركة الشحن بمستقبل واعد للسوق.

ولفت التقرير إلى أن سفن الحاويات العملاقة (13300-18000 حاوية نمطية) نادراً ما تتوفر في سوق التأجير، فعند طرح سفينة للتأجير تحصل عليها شركة شحن جديدة على الفور، أو يمدد المستأجر الحالي عقد إيجارها، حتى لو كان تاريخ بدء التأجير بعيداً جداً.

وفي قطاع سفن باناماكس الكلاسيكية (من 4000 إلى 5299 حاوية نمطية)، يظل الطلب مرتفعاً، لكن نقص السفن المتاحة يحد من النشاط، وتبقى هذه السفن من بين الخيارات المفضلة لدى المستأجرين الذين يضطرون لحجز السفن القليلة المطروحة في السوق قبل وقت كافٍ.

وقد استأجرت شركة ميرسك سفينة "نافيوس دومينو" البالغة سعتها 4250 حاوية نمطية، والتي تسيطر عليها شركة نافيوس، لمدة 36 شهراً بسعر 35000 دولار أمريكي يومياً، رغم أن العقد لن يدخل حيز التنفيذ قبل الربع الثالث من عام 2027.

أما السفن التي تقل سعتها عن 4000 حاوية نمطية، فلا تزال الطلبات عليها قوية، ومع قلة السفن المتاحة فوراً يتزايد استعداد المستأجرين لتوقيع عقود مبكرة، لا سيما لضمان سفن حديثة وموفرة للطاقة. وتبقى الاتفاقيات متعددة السنوات سائدة في هذه الفئة، مع انتشار متزايد لعقود الـ 36 شهراً، بينما تحافظ الأسعار على اتجاهها التصاعدي، خصوصاً للفترات الأقصر.

ولا تتوقع ألفالاينر تغيراً في هذه التوجهات على المدى القريب نظراً لقوة الطلب على الشحن، إذ لن يزول نقص السفن المتاحة سريعاً، وحتى لو تراجع الطلب فستظل شركات الشحن مضطرة لدفع مبالغ كبيرة لتأمين نوع معين من السفن في الموقع والوقت المطلوبين.

وقد يؤدي عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلى زيادة الطلب على الطاقة الاستيعابية إذا أجبرت الهجمات المتجددة خطوط الشحن على استئناف الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يطيل أمد الإبحار البطيء. ومع ذلك تحذر ألفالاينر من أن أول تعديل كبير قد يحدث في عام 2027، عندما يبدأ حجم الطلبات الضخمة في التأثير سلباً.

ويحمل هذا المشهد دلالة مهمة لقطاع النقل البري في مصر، إذ إن استمرار ضيق سوق تأجير سفن الحاويات وارتفاع أسعاره ينعكس على سلاسل التوريد العالمية، ما قد يؤثر على توقيتات وصول الحاويات إلى الموانئ المصرية وكلفة نقلها براً، ويستدعي من المتعاملين في القطاع متابعة هذه التطورات عن كثب لمواءمة خططهم التشغيلية.