بلغت موجة طلبات بناء سفن الحاويات مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوز حجم طلبات عدة شركات شحن إجمالي أساطيلها العاملة حالياً.
وفي هذا السياق، أبرز لارس جنسن، محلل الشحن والمدير في شركة فيسبوتشي ماريتيم، خمس شركات مدرجة ضمن قائمة ألفالاينر لأكبر 100 شركة شحن، يتخطى فيها حجم الطلبات حجم الأسطول القائم، وهي: تشونغقو لوجستيكس، وكاوا للشحن، وأو في بي للشحن، وشركة هاي آن للنقل الفيتنامية، إضافة إلى تايلويند للشحن التابعة لشركة ليدل.
وتواصل معدلات المعروض ارتفاعها، إذ أفادت شركة Linerlytica لأبحاث الشحن هذا الأسبوع بأن نسبة طلبات بناء سفن الحاويات مقارنة بالأسطول الحالي تجاوزت 45%، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام 2009. جاء ذلك عقب تأكيد شركة ميرسك طلباتها الأخيرة لبناء 26 سفينة بسعة 18,600 حاوية نمطية، إلى جانب برنامج شركة CMA CGM لبناء 12 سفينة عملاقة بسعة 24,000 حاوية نمطية.
ووفقاً لـ Linerlytica، يبلغ عدد سفن الحاويات قيد الطلب حالياً 1,925 سفينة بسعة إجمالية تصل إلى 15.6 مليون حاوية نمطية، وهو ما يتجاوز ضعف ذروة الطلب المسجلة بعد جائحة كورونا في أغسطس 2023 والتي بلغت 7.6 مليون حاوية نمطية.
ويكتسب هذا التركيز بين كبرى شركات النقل البحري دلالة خاصة، إذ تشير تقديرات Sea-Intelligence إلى أن طلبات بناء سفن الحاويات لدى ميرسك تمثل نحو 35% من أسطولها الحالي، ولدى MSC وCMA CGM تبلغ 39%، فيما تصل لدى COSCO إلى 52%.
وحذرت شركة "سي إنتليجنس" لأبحاث الشحن في تقرير حديث من أن "المشهد يبدو واضحاً بأننا مقبلون على منافسة تجارية شرسة بين هذه الشركات الأربع"، لافتةً إلى أنه مع دخول السفن الجديدة الخدمة، ستحتاج كل شركة إلى توسيع حصتها السوقية، وهو ما قد يجعل الحفاظ على انضباط الطاقة الاستيعابية أمراً بالغ الصعوبة.
ولا تزال الاضطرابات تستنزف الطاقة الاستيعابية، بينما مكّنت إلغاءات الرحلات البحرية والتوزيع المنضبط للسفن شركات الشحن من الإبقاء على معدلات استخدام مرتفعة رغم موجة العرض المرتقبة.
وقد تبرز صدمة ثانية بالتزامن مع العودة التدريجية لخدمات الشحن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ما يؤدي إلى تقصير مدة الرحلات وتحرير سعة استيعابية كانت مستهلكة في المسارات المارة عبر "رأس الرجاء الصالح".
ويبقى الاختبار الحقيقي لقطاع شحن الحاويات مرهوناً باللحظة التي تتصادم فيها هذه السعة العائدة مع أكبر سجل لطلبيات بناء السفن في تاريخ القطاع.
ويحمل هذا التطور دلالات بالغة الأهمية لقطاع النقل البري في مصر، إذ إن أي تحولات في حركة الشحن البحري عبر قناة السويس أو تغيرات في سلاسل الإمداد العالمية تنعكس مباشرة على حجم عمليات النقل البري وحركة الشاحنات المرتبطة بالموانئ المصرية.