العودة لقسم الأخبار

تقرير "بيمكو": نمو أسطول سفن الحاويات قد يبلغ 9% بحلول 2027 وسط مخاوف من اختلال توازن العرض والطلب

تقرير "بيمكو": نمو أسطول سفن الحاويات قد يبلغ 9% بحلول 2027 وسط مخاوف من اختلال توازن العرض والطلب

حذّرت أحدث تقارير منظمة "بيمكو" (BIMCO) المعنية بتحليل أسواق الشحن البحري من أن قطاع شحن الحاويات قد يشهد ضغوطاً متصاعدة على صعيد المعروض خلال عام 2027، وذلك في ظل التسارع الملحوظ في نمو الأسطول العالمي وتواصل دخول سفن جديدة إلى الخدمة.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان "تزايد ضغوط العرض" والصادر في 23 سبتمبر 2026، أن المنظمة تتوقع ارتفاع سعة أسطول الحاويات بنسبة 4.6% خلال عام 2026، على أن تتسارع هذه الوتيرة لتصل إلى 9% في عام 2027.

وتأتي هذه التقديرات في وقت بلغ فيه حجم الأسطول العالمي للحاويات نحو 34 مليون حاوية نمطية (TEU)، بينما يتجاوز حجم الطلبيات الجديدة لسفن الحاويات 14 مليون حاوية مكافئة، أي ما يعادل قرابة 42% من الأسطول القائم حالياً.

وترى "بيمكو" أن أنشطة تخريد السفن (إعادة التدوير) مرشحة للبقاء عند مستويات منخفضة، ما يعني أن عمليات تسليم السفن الجديدة ستنعكس مباشرة على تسارع نمو إجمالي حجم الأسطول.

وعلى صعيد الطلب، أشار التقرير إلى أن أحجام الحاويات العالمية ارتفعت بنسبة 5.1% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، حيث عوّض النمو القوي في حركة التجارة خارج منطقة الخليج العربي التراجع المسجل في الأحجام المتجهة من وإلى جنوب وغرب آسيا، إذ استحوذت الصادرات القادمة من شرق وجنوب شرق آسيا على أكثر من نصف الزيادة المتحققة منذ مطلع العام.

وسجلت أحجام الشحن في مسارات الاتجاه الرئيسي (Head-haul) والمسارات الإقليمية نمواً بنسبة 6.3%، في حين استقرت أحجام الشحن في مسارات العودة (Back-haul) دون تغيير، ما أدى إلى نمو الطلب على السفن بوتيرة تفوق نمو إجمالي أحجام البضائع.

ولا تزال ظروف السوق الراهنة مدعومة باستمرار تحويل مسارات السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح، حيث تسهم مسافات الإبحار الأطول في استيعاب السعة الإضافية من السفن، فيما لا يزال جزء من السفن خارج الخدمة الفعلية داخل منطقة الخليج العربي.

وفيما يخص تأثير العودة المحتملة إلى قناة السويس، أشار التقرير إلى أن الاستئناف التدريجي لخدمات الحاويات عبر المسار قد يُحدث تحولاً كبيراً في معادلة العرض والطلب، وقد بدأت بعض شركات الخطوط الملاحية المنتظمة بالفعل في إعادة خدماتها إلى مسارات القناة.

وتقدّر "بيمكو" أنه في حال استمرت وتيرة العودة التدريجية إلى الأوضاع الطبيعية خلال عام 2027، فقد ينتهي المطاف بمعدل نمو الطلب على السفن عند مستوى يقل بخمس نقاط مئوية عن التوقعات الحالية، بينما قد يتراجع الطلب على السفن بنحو 10% عند اكتمال عودة مسارات الملاحة إلى طبيعتها، مقارنةً بسيناريو بقاء مسار "رأس الرجاء الصالح" الخيار المفضل، ما يعني ضخ طاقة استيعابية ضخمة من السفن مجدداً في السوق بالتزامن مع استمرار توسع الأسطول البحري.

وتواصل "بيمكو" تقييم سيناريوهين بشأن مضيق هرمز؛ يفترض الأول بقاء المضيق مغلقاً فعلياً طوال عامي 2026 و2027، بينما يفترض الثاني عودة ظروف العبور إلى طبيعتها خلال عام 2027، غير أن المنظمة تتوقع في كلا السيناريوهين أن ينمو المعروض من السفن بوتيرة أسرع من الطلب خلال عام 2027.

ويواجه الطلب أيضاً مخاطر اقتصادية أوسع نطاقاً، إذ تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة سلباً على ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت تباطأ فيه نمو حجم مبيعات التجزئة في الصين.

وخلص التقرير إلى أن تسارع وتيرة تسليم السفن، إلى جانب الاحتمال المتزايد للعودة إلى استخدام مسار قناة السويس الأقصر مسافةً، قد يؤدي إلى الإخلال بتوازن العرض والطلب في قطاع شحن الحاويات خلال عام 2027.

ويحمل هذا التطور دلالة بالغة الأهمية لقطاع النقل البري في مصر، إذ يرتبط ارتباطاً مباشراً بحركة التجارة العابرة والمحلية عبر الموانئ المصرية، كما أن أي تغيّر في مسارات الشحن البحري العالمي ينعكس على حجم البضائع المناولة في الموانئ وعلى سلاسل الإمداد البرية المرتبطة بها.