حققت شركة «ميديتيرانيان شيبينغ» (MSC) إنجازًا غير مسبوق في قطاع النقل البحري، إذ تجاوز إجمالي السعة الاستيعابية لأسطولها العامل إلى جانب السفن المؤكدة في سجل طلبياتها حاجز 10 ملايين حاوية مكافئة (TEU)، وهو رقم يقارب إجمالي السعة التي كانت تمتلكها صناعة الشحن البحري المنتظم على مستوى العالم قبل نحو عشرين عامًا.
ووفقًا لبيانات مؤسسة «ألفالاينر» (Alphaliner) المتخصصة في أبحاث الشحن، تبلغ السعة الحالية لأسطول MSC نحو 7.4 مليون حاوية مكافئة، ما يمثل 21.5% من إجمالي سعة الشحن البحري المنتظم عالميًا، بينما تصل سعة السفن الجديدة قيد الطلب إلى حوالي 2.94 مليون حاوية مكافئة.
وتواصل قائمة طلبيات الشركة نموها المتسارع، حيث أشارت «ألفالاينر» إلى أن MSC أضافت 6 سفن جديدة تعمل بالغاز الطبيعي المسال (LNG)، تبلغ سعة كل سفينة منها 21,700 حاوية مكافئة، وذلك لدى حوض «تشوشان تشانغ هونغ» الدولي لبناء السفن (Zhoushan Changhong International Shipyard).
وتضيف السفن الست الجديدة نحو 130,200 حاوية مكافئة إلى السعة الإجمالية، ليصل مجموع سعة أسطول الشركة الحالي وطلبياتها المؤكدة إلى ما يقارب 10.47 مليون حاوية مكافئة.
وبسعر حالي يبلغ حوالي 235 مليون دولار للسفينة الواحدة، تصل القيمة الإجمالية للطلبية الجديدة المكونة من 6 سفن إلى نحو 1.4 مليار دولار.
وتوسّع هذه الصفقة سلسلة السفن التي تبنيها الشركة في الحوض الصيني، والمصممة من قِبل شركة CIMC ORIC، بسعة 21,700 حاوية نمطية للسفينة، من 24 إلى 30 سفينة، مع جدول تسليم يمتد حتى عام 2030. كما أكدت تقارير سوقية أخرى طلبية السفن الست الجديدة.
وتكتسب هذه الأرقام دلالة خاصة عند مقارنتها بحجم صناعة الشحن البحري المنتظم قبل عقدين من الزمن، إذ تُظهر بيانات «ألفالاينر» أن إجمالي الأسطول العالمي لخطوط الملاحة تجاوز حاجز 10 ملايين حاوية مكافئة في أغسطس 2006، ووصل إلى 10.467 مليون حاوية مكافئة في الأول من يناير 2007.
وفي ذلك الوقت، كانت MSC قد تجاوزت للتو حاجز مليون حاوية مكافئة، بسعة بلغت 1.02 مليون حاوية، مقابل 1.76 مليون حاوية مكافئة لشركة «ميرسك» (Maersk)، التي كانت تتصدر السوق آنذاك.
وبذلك، يعادل حجم أسطول MSC الحالي، مضافًا إليه السفن المتعاقد على بنائها، تقريبًا إجمالي سعة أساطيل جميع شركات الشحن البحري المنتظم في العالم مجتمعة قبل نحو 20 عامًا.
وشهدت MSC نموًا لافتًا منذ تفشي جائحة «كوفيد-19»، إذ تجاوزت سعة أسطول الشركة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، حاجز 7 ملايين حاوية مكافئة في نوفمبر الماضي، بعدما استغرقت 15 شهرًا فقط للانتقال من سعة 6 ملايين إلى 7 ملايين حاوية مكافئة.
وبالتوازي مع ذلك، ساهم نشاط مكثف وغير مسبوق في شراء السفن المستعملة في استحواذ الشركة على أكثر من 550 سفينة منذ أغسطس 2020. وأسهم هذا التوسع بصورة كبيرة في صعود سويسرا، الدولة الحبيسة، إلى قائمة أكبر 10 دول مالكة للسفن في العالم خلال العقد الحالي.
وللمقارنة، تبلغ السعة الإجمالية لأسطول سفن الحاويات العالمي حاليًا نحو 34.4 مليون حاوية مكافئة، ما يعني أن سعة أسطول MSC الحالي، إلى جانب طلبيات السفن الجديدة، تعادل أكثر من 30% من إجمالي الأسطول العالمي العامل حاليًا.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن MSC ستشغّل فعليًا سعة تبلغ 10.5 مليون حاوية مكافئة في الوقت نفسه، إذ من المتوقع إخراج سفن قديمة من الخدمة، وإعادة السفن المستأجرة إلى مالكيها، إلى جانب تعديل خطط الأسطول بالتزامن مع تسلّم السفن الجديدة.
ورغم ذلك، يعكس هذا الرقم الحجم الاستثنائي للتوسع الذي حققته MSC؛ إذ تمتلك شركة شحن واحدة سعة حاويات، قيد التشغيل أو البناء، تقارب إجمالي السعة التي كانت تمتلكها صناعة الشحن البحري المنتظم عالميًا قبل 20 عامًا.
ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة لقطاع النقل البري في مصر، إذ يعكس النمو المتسارع في حجم التجارة البحرية العالمية وارتفاع الطلب على خدمات الشحن، ما ينعكس إيجابًا على حركة البضائع عبر الموانئ المصرية ويزيد من أهمية تطوير البنية التحتية اللوجستية وربطها بسلاسل الإمداد العالمية.