كشف أحدث تقرير صادر عن مجموعة "ديسكارتس سيستمز" (Descartes Systems Group) المتخصص في متابعة حركة الشحن العالمي، أن واردات الحاويات الأمريكية قد بلغت ذروة غير مسبوقة خلال شهر سبتمبر 2026، على الرغم من التراجع الطفيف الذي شهدته مقارنة بشهر أغسطس من العام نفسه.
وقد سجل إجمالي الواردات 2,546,261 حاوية نمطية (TEU)، وهو رقم يعكس نمواً بنسبة 10.3% عن سبتمبر 2025، كما يتجاوز مستويات سبتمبر 2019 بنسبة 24.8%. وعلى الرغم من هذا الأداء القياسي، انخفضت الواردات بنسبة 2.2% عن شهر أغسطس 2026.
هذا الزخم القوي دفع إجمالي الواردات التراكمية للأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى تجاوز نظيرتها في الفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة 0.8%، وهي المرة الأولى في عام 2026 التي تتخطى فيها الأحجام التراكمية منذ بداية العام مستويات عام 2025.
وعلى صعيد المصادر، حافظت الصين على موقعها كأكبر مورد لواردات الحاويات إلى الولايات المتحدة، بإجمالي 924,454 حاوية نمطية في سبتمبر، بزيادة 4.5% عن أغسطس و21.2% عن سبتمبر 2025. وقد انعكس ذلك على ارتفاع حصتها السوقية من 34% في أغسطس إلى 36.3% في سبتمبر. وتصدرت المواد البلاستيكية قائمة الشحنات الصينية بـ 135,097 حاوية نمطية، تلتها الأثاث والمفروشات بـ 123,574 حاوية، ثم الألعاب والمعدات الرياضية بـ 92,842 حاوية.
في المقابل، سجلت كل من الهند وتايوان زيادات شهرية، بينما أبلغت سبع من الدول العشر الرائدة المصدرة عن انخفاض في أحجام وارداتها.
وعلى مستوى الموانئ، كشف التقرير عن تحول في توزيع الشحنات، حيث استحوذت الموانئ الواقعة على الساحل الغربي على حصة سوقية أكبر خلال سبتمبر، في حين تراجعت حصة عدة موانئ على الساحل الشرقي وساحل الخليج. كما تفاقمت فترات التأخير في ثمانية من أكبر عشرة موانئ حاويات أمريكية، مما يعكس استمرار الضغوط التشغيلية على سلاسل التوريد البحرية.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، أشار جاكسون وود، نائب الرئيس لإدارة المنتجات واللوائح التجارية في "ديسكارتس"، إلى أن "أحجام الواردات القياسية المسجلة في سبتمبر تؤكد أن التجارة البحرية الأمريكية لا تزال قوية بشكل ملحوظ، رغم استمرار الضغوط التجارية والجيوسياسية". وسلط وود الضوء على التحديات التي تواجه المستوردين، ومنها تغير متطلبات التعريفات الجمركية، وتزايد التأخيرات في الموانئ، وحالة عدم اليقين التي تشوب مسارات الشحن الرئيسية.
ويشير تقرير شهر أكتوبر إلى أن الطلب على الحاويات في الولايات المتحدة لا يزال قوياً ومتماسكاً مع بداية الربع الأخير من عام 2026، إلا أن تكدس الموانئ وتغير السياسات التجارية يزيدان من تعقيد عمليات تخطيط الشحن واتخاذ القرارات المتعلقة بمسارات نقل البضائع.
وتبرز هذه المؤشرات القياسية أهمية التخطيط اللوجستي الدقيق في قطاع النقل البري المصري، حيث تؤثر التقلبات في سلاسل التوريد البحرية العالمية بشكل مباشر على حركة البضائع عبر الموانئ المصرية وتوقيتات التسليم، مما يستدعي مرونة تشغيلية عالية لمواكبة هذه التحولات.