أعلنت كوريا الجنوبية إتمام أول رحلة شحن حاويات ذهابًا وإيابًا بين آسيا وأوروبا عبر طريق بحر الشمال، بعد عودة سفينة "بانستار أكرو" إلى ميناء بوسان في 11 أكتوبر، قادمة من رحلة استغرقت 50 يومًا، في تجربة مدعومة حكوميًا لتقييم جدوى نقل الحاويات عبر الممر القطبي.
وكانت السفينة، التي تبلغ حمولتها 2758 حاوية نمطية، قد انطلقت من ميناء بوسان الجديد في 22 أغسطس، ودخلت المياه القطبية الشمالية في 31 أغسطس، ثم واصلت إبحارها عبر طريق بحر الشمال باتجاه أوروبا، وصولًا إلى ميناء فيليكستو في المملكة المتحدة في 12 سبتمبر، قبل أن تتوقف في روتردام بهولندا وغدانسك ببولندا، ثم تبدأ رحلة العودة إلى كوريا الجنوبية.
ورغم نجاح الرحلة، عادت السفينة محملة بحاويات فارغة بالكامل، مما أثار تساؤلات جوهرية حول توافر البضائع والجدوى التجارية لتشغيل خدمات منتظمة على هذا المسار. وأوضحت معلومات وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، التي نقلتها وسائل إعلام محلية، أن السفينة عادت بـ 1743 حاوية نمطية فارغة دون أي شحنات واردة، بعد أن كانت قد غادرت بوسان محملة بـ 737 حاوية نمطية من شحنات التصدير، شملت منتجات كيميائية ومركبات مستعملة وقطع غيار سيارات، إلى جانب الحاويات الفارغة. وكانت الخطة الأصلية تقضي بتأمين شحنات واردة لرحلة العودة، وهو ما لم يتحقق.
وتُعدّ هذه التجربة جزءًا من مساعي كوريا الجنوبية لتقييم طريق بحر الشمال كممر بحري بديل يربط شمال شرق آسيا بشمال أوروبا، إذ تشير التقديرات الأولية للوزارة إلى إمكانية تقليص مسافات الإبحار بين بوسان وروتردام بنحو 35% مقارنة بالمسار التقليدي عبر قناة السويس. غير أن تقصير المسافة لا يُترجم بالضرورة إلى انخفاض مماثل في تكاليف التشغيل أو أوقات العبور، في ظل تحديات الجليد والتأمين ومتطلبات الملاحة.
وأنهت السفينة الرحلة ذهابًا وإيابًا في 50 يومًا، مقابل هدف أولي حددته الوزارة بنحو 45 يومًا، ما يبرز فجوة تشغيلية بين التخطيط والتنفيذ الفعلي.
وتدرس كوريا الجنوبية إمكانية إطلاق خدمات نقل حاويات منتظمة عبر طريق بحر الشمال بحلول عام 2030، مع الاستفادة من البيانات التشغيلية التي جُمعت خلال رحلة "بانستار أكرو" لتقييم الخدمات المستقبلية، بما يشمل موثوقية الرحلة واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين وحالة الجليد وتوافر البضائع التجارية. كما يطرح الطريق تحديات جيوسياسية لمروره بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، ما يستلزم مراعاة العقوبات الدولية والقيود التشغيلية المرتبطة بها.
ويُثبت نجاح التجربة إمكانية قيام سفينة حاويات برحلة ذهابًا وإيابًا بين كوريا الجنوبية وشمال أوروبا عبر القطب الشمالي خلال موسم الملاحة، لكن غياب البضائع العائدة وطول مدة الرحلة عن المخطط لها يبقيان مؤشرين على التساؤلات التجارية والتشغيلية القائمة قبل أن يصبح طريق بحر الشمال قادرًا على دعم خدمات نقل حاويات منتظمة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لقطاع النقل البحري والبري في مصر، إذ يضع مسار قناة السويس في مقارنة مباشرة مع الطرق البديلة من حيث الجدوى التجارية والتشغيلية، وهو ما يعزز أهمية متابعة تطورات الملاحة القطبية وتأثيرها المحتمل على حركة التجارة العالمية عبر الممرات التقليدية.